عبد الرزاق اللاهيجي
170
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كالحيوان مثلا ومتصف بالكلية والجنسية بالنسبة إلى مفهوم الخمس وفي الأول مفهوم الكلىّ عارض لطبائع غير محصورة وهذا العارض يسمى كليا منطقيا وكل واحد من معروضاته كليا طبيعيا والمجموع المركب منهما كليا عقليّا بل هذا أولى لأنه قد اعتبر فيه مفهوم الكلى من حيث هو كلى صادق عليهما وهو المناسب لقوله كجنسهما بخلاف الأول كما لا يخفى وأيضا فيه دقة وغرابة دون الأول مع تقدم ذكره وان كان الأول أحسن مطابقة للممثل كما لا يخفى ومنهما عوال وسوافل ومتوسطات اما الجنس فلانه قد يكون لماهية واحدة أجناس متعددة بعضها جزء بعض فما هو جزء يكون اعمّ مما هو جزء منه وفوقه فالجنس العالي ما يكون جزء لجنس آخر ولا يكون جنس آخر جزء له والجنس السافل ما يكون جنس آخر جزء له ولا يكون هو جزء الجنس الاخر والجنس المتوسط ما يكون جزء لجنس آخر وجنس آخر أيضا جزء له واما الفصل فليس الترتيب فيه كالترتيب في الأجناس إذ لا يكون فصل جزء لفصل آخر بل الترتيب فيه يتحقق بما أشار إليه بقوله وفصل كل جنس يكون في مرتبته يعنى فصل الجنس العالي يسمى عاليا والسافل سافلا والمتوسط متوسطا فالترتيب في الفصول تابع للترتيب في الأجناس وكذا الافراد الّذي هو مقابل للترتيب يكون في الفصل تابعا للافراد في الجنس ولهذا اكتفى بذكر افراد الجنس فقال ومن الجنس ما هو مفرد وهو الّذي لا جنس فوقه ولا تحته فإنه يظهر منه قياسا على ما ذكر في الترتيب ان الفصل المفرد ما هو فصل للجنس المفرد وهما اى الجنس والفصل إضافيان اى مقول كل منهما بالإضافة إلى شيء آخر فان الجنس جنس بالقياس إلى النوع وكذا الفصل فصل بالقياس إليه وقد يجتمعان في شيء واحد فيكون جنسا وفصلا معا وذلك الشيء كالحسّاس فإنه جنس للسميع والبصير وفصل للحيوان مع التقابل اى مع كون كل منهما مقابلا للآخر فان الجنس مقول في جواب ما هو والفصل لا بد أن لا يكون مقولا في جواب ما هو لكن ذلك الاجتماع ليس من جهة واحدة وبالقياس إلى شيء واحد بل من جهتين وبالقياس إلى شيئين فان جنسية الحساس انّما هي بالقياس إلى السميع مثلا وفصليته بالقياس إلى الحيوان ولا يمكن اخذ الجنس بالنسبة إلى الفصل بان يكون جنسا له والا لكان مقوّما له وجزء منه فلا يكون الفصل محصّلا للجنس قال المحقّق الشريف وقد يقال جنس الفصل مما لا يعقل إذ لو كان له جنس لكان مشتركا بين الماهية ونوع آخر تحقيقا لاشتراكه وجنسيته فإن كان تمام المشترك بين الماهية وذلك النوع كان جنسا للماهية وان كان بعضا من تمام المشترك بينهما كان فصلا لجنسها كما تقرر ولا شيء من الجنس واجزائه بداخل في الفصل والا لم يكن المجموع فصلا في الحقيقة بل الجزء الآخر وأيضا لو كان الجنس أو شيء من اجزائه داخلا في الفصل لزم اعتبار جزء واحد في الماهية مرتين وانه باطل قطعا وبذلك يظهر صحة ما ذكره من أن الجنس لا يكون جنسا بالنسبة إلى الفصل بلا شبهة انتهى واعلم أن هذا وأمثاله أمور واضحة جدّا فلا ينبغي المناقشة فيما يذكر في مثل هذا المقام وإذا نسبا اى الجنس والفصل إلى ما يضافان إليه اى النوع كان الجنس اعمّ مط من النوع والفصل مساو اى للنوع وأنت خبير بان هذا مختص بالفصل القريب