عبد الرزاق اللاهيجي
169
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لم يكن الأخص تمام الذاتي المشترك فلم يكن جنسا أو مساواة ويكون كل منهما عرضيّا لما الآخر ذاتي له من الأنواع التي بإزاء الماهيّة والا لم يكونا أو أحدهما تمام الذاتي المشترك وبيان امتناع ذلك أنه لو كان لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة لكان لكل واحد منهما فصل محصّل فيتحصّل به كل منهما نوعا على حدة وذلك ضروري بعد تصوّرات الأطراف على وجهها فيلزم ان يكونا ماهيتين لا ماهية واحدة ولعل للتصريح بمأخذ ذلك الامتناع والإشارة إلى ظهوره قيده بقوله لماهيّة واحدة مع ظهور كون المراد ذلك فلا تركيب عقلي الا منهما معا اى لا بدّ في كل مركب من الاجزاء العقلية من تحقق الجنس والفصل معا ولا يجوز ان يكون اجزاؤه منحصرة في احدى القبيلتين وذلك لأنه لما ثبت ان ما لا جنس له لا فصل له ثبت امتناع انحصار الاجزاء في الفصول ولما ثبت انه لا وجود لجنسين الا ويكون أحدهما جزء للآخر ثبت امتناع الانحصار في الأجناس وذلك لأنه لا بد في المركب من تحقق امرين لا يكون أحدهما جزء للآخر بالضرورة ويجب تناهيهما علل ذلك بلزوم التسلسل لكون الفصول عللا والأجناس معلولات وأورد عليه بأنه لا ترتب هناك لا بين الأجناس فقط ولا بين الفصول فقط حيث لا علية بين آحاد وكل واحد من القبيلتين ولا ترتب أيضا بين الأجناس والفصول إذ معنى الترتب الّذي دل البرهان على استحالته ان يكون كل واحد من السلسلة معلولا لسابقه وعلة للاحقه وليس الامر هاهنا كذلك إذ ليس شيء من الأجناس بعلة ولا شيء من الفصول بمعلول فقيل يمكن ان يراد بالتسلسل هاهنا ترتبا لأجناس بعضها مع بعض بناء على أن البعيد يجب كونه جزء القريب والجزء علة فيترتب من الأجناس سلسلة من العلل والمعلولات ولعدم جريان ذلك في الفصول إذ ليس الفصل العالي جزء للفصل السافل يتمسك فيها بوجوب كون الفصل التام في كل مرتبة من مراتب الأجناس واحدا فحيث كانت الأجناس متناهية كانت الفصول متناهية فاورد على الوجهين انه انما يتم شيء منهما لو كانت الاجزاء المحمولة متغايرة بحسب الوجود والا فلا علية ولا تقدم بحسب الخارج فالوجه في تعليل هذا الحكم التمسك بلزوم امتناع تعقل كنه المهيات مع كون الكلام في المهيات التي يمكن تعقلها بالكنه لا محالة كذا في الحواشى الشريفية وأقول كلام الشيخ في إلهيات الشفا صريح في ان كل ما له ترتب بالعموم والخصوص يمتنع عدم تناهيه حيث قال في تناهى الصور ان الصّورة التامة للشيء واحدة وان الكثرة يقع فيها على نحو الخصوص والعموم وان العموم والخصوص يقتضي الترتيب الطبيعي وما له ترتيب طبيعي قد علم تناهيه فليتدبّر وقد يكون منهما اى من الجنس والفصل عقلي وطبيعي ومنطقي كجنسيهما اى كما كان ما هو جنس لهما يعنى الكلى كذلك كما عرفت ويمكن ان يكون المراد كما قال الشارح القديم وفصّله المحقق الشريف ان مفهوم الكلى الّذي جنس لهما بل للخمسة يعرض له الكلية بالقياس إليها فهناك معروض هو مفهوم الكلى [ / مط / ] ويسمى كليا طبيعيّا وعارض هو مفهوم الكلى العارض لذلك المطلق بالنسبة إلى مفهومات الكليات الخمس ويسمى كليا منطقيا ومركب من العارض والمعروض ويسمى كليّا عقليا والفرق بينه وبين الأول هو ان مفهوم الكلى في هذا الاعتبار بمنزلة طبيعة من الطبائع