عبد الرزاق اللاهيجي
153
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ان تلك الصّورة مع الصّورة الأخرى التي في تلك النفس الجزئية أو في نفس أخرى مشتركة في كلى آخر صادق على هذه الصّورة وصور اخر كمفهوم الصّورة العقلية وان للنفس ان يتصوّر ذلك الكلى أيضا ويكون تصوّره صورة جزئية مشاركة لغيرها وهكذا فيتسلسل الصّور وينقطع بانقطاع الاعتبار هذا ما أردنا من كلامه هنا والغرض منه ان يعلم أن الكلية معناها المطابقة والاشتراك بين كثيرين وانها انما تعرض للطبيعة في العقل لا في الخارج وانه لا يلزم من كون صورة شخصية مطابقة لكثيرين ومشترك فيها لهم وكون الكلية بمعنى المطابقة والاشتراك ان يكون امر واحد من جهة واحدة كليا وجزئيا فلا يكونان متقابلين كما توهمه شارح القوشجي واما بيان معنى مطابقة الصورة الشخصيّة لكثيرين فهو ما بيّنه الشيخ بقوله وهذه اى هذه الصّورة الجزئية التي في النفس انما كانت نسبتها الجاعلة ايّاها كلية هي إلى أمور من خارج على وجه انّ اىّ تلك الخارجات سبقت إلى الذهن فجاز ان يقع عنها فيه هذه الصّورة بعينها وإذا سبق واحد فتأثر النفس منه بهذه الصّفة لم يكن لما خلاه تأثير جديد الا بحكم هذا الجواز المعتبر فان هذا الأثر هو مثل صورة السابق قد جرد عن العوارض وهذا هو المطابقة ولو كان يدل أحد هذه المؤثرات شيء غير تلك الأمور المفروضة وغير مجانس لها لكان الأثر غير هذا الأثر فلا يكون مطابقة انتهى ومحصوله ان معنى مطابقة الصورة الواحدة الشخصية لكثيرين هو ان كل واحد من الكثيرين إذا جرّد عن العوارض واللواحق كان الحاصل منها في العقل هو هذه الصّورة بعينها وقد يشبّه ذلك بخواتم منقوشة بنقش واحد فإنه إذا ضرب واحد منها على شمعة ارتسم فيها ذلك النقش فان ضرب عليها خاتم آخر منها لم تتأثر الشمعة بنقش آخر ولو سبق إلى الشمعة غير الّذي ضرب عليها أو لا كان الأثر الحاصل منه في الشمعة هو ذلك النقش بعينه فان قيل كما أن الصّورة العقلية مطابقة لكل واحد من الكثيرين كذلك كل واحد منها مطابق لتلك الصّورة ولما يطابقها تلك الصّورة ضرورة ان المطابقة انما يكون بين بين فكل واحد منها يجب ان يكون كليّا قلنا هذا انما يرد لو كان المراد هو المطابقة بالمعنى الحقيقي المتعارف واما إذا كان المراد ما ذكرنا فلا ورود له أصلا فلا حاجة إلى ما أجاب به عنه المحقق الشريف من أن الكلية هي مطابقة الصورة العقلية لأمور كثيرة لا المطابقة مطلقا قال ولعلّ السر في ذلك ان الأمور الخارجية ذوات متأصّلة بخلاف الصّور العقلية فإنها كالاظلال المقتضية للارتباط بغيرها هذا بيان معنى المطابقة واما بيان معنى اشتراك الصّورة الواحدة الشخصيّة بين كثيرين فهو انه لو فرضت هذه الصورة موجودة في الخارج فإذا تشخّصت بتشخّص اىّ واحد من تلك الكثيرين كانت عين ذلك الواحد مثلا ان تشخّصت بتشخص زيد كانت عين زيد وان تشخّصت بتشخص عمرو كانت عين عمرو وهكذا فلا وجه لما زعمه المحقق الشريف من أن الكلية إذا فسّرت بالاشتراك يمتنع عروضها للصورة المعقولة أيضا كما يمتنع عروضها للموجودات الخارجية بل انما يعرض للصّور العقلية الكلية بمعنى المطابقة فقط بالمعنى المذكور والعجب انه ذكر انه قد يعتبر في المطابقة مع المعنى المذكور