عبد الرزاق اللاهيجي
154
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
هذا الّذي ذكرناه لبيان معنى الاشتراك وغفل عن انه عين المعنى المراد من الاشتراك هاهنا واعلم أن الطبيعة اى الماهية لا بشرط شيء انما سمّيت بالكلي لكونها معروضة للكليّة بالقوة وانما قيّد بالطبيعى اى المنسوب إلى الطبيعة لكونه في مقابلة الكلى العقلي فكما ان الكلى العقلي منسوب إلى العقل كذلك الكلى الطبيعي منسوب إلى الطبيعة التي هي بإزاء العقل اعني الخارج فلعل لفظ الكلى وضع في الاصطلاح أولا لمفهوم المقول على كثيرين اعني لهذا العارض ثم أطلقوه على معروضه فقط وسمّوه الكلى الطبيعي ثم أطلقوه على مجموع العارض والمعروض وسمّوه الكلى العقلي ولعلهم انما سمّوا الطبيعة الموجودة في الخارج كليا طبيعيا مع كونها معروضة للكلية بالقوة دون الصورة العقلية مع كونها معروضة لها بالفعل لان حقيقة المقابلة مع الكلى العقلي انما يتحقق حينئذ حيث يوجد في الخارج فقط كما أن العقلي يوجد في العقل فقط على أنه لا فرق كثيرا بين الماهية لا بشرط وبين الصّورة الحاصلة منها في العقل لعدم الحاجة إلى الانتزاع كما يحتاج الصورة الحاصلة من الماهية بشرط شيء في العقل إليه هذا ثم إن الكلى الطبيعي اعني الماهية لا بشرط شيء موجود في الخارج لان الماهية بشرط شيء اعني الشخص موجود في الخارج بالضّرورة والماهية لا بشرط شيء اعني نفس الماهية جزء منه على ما قال وهو جزء من الاشخاص على أن يكون الجملة حالا من الضمير في موجود وذلك لان الشخص عبارة عن الماهية بشرط ما وحال ما فإذا كانت الماهيّة بشرط ما موجودة كانت نفس الماهية اعني الماهية لا بشرط ما موجودة قال الشيخ في الشفا الحيوان بما هو حيوان والانسان بما هو انسان اى باعتبار حدّه ومعناه غير ملتفت إلى أمور أخرى يقارنه ليس الا حيوانا أو انسانا واما الحيوان العام والحيوان الشخص والحيوان من جهة اعتبار انه بالقوة عام أو خاص والحيوان باعتبار انه موجود في الأعيان أو معقول في النفس هو حيوان وشيء ليس هو حيوانا منظورا إليه وحده ومعلوم انه إذا كان حيوان وشيء كان فيهما الحيوان كالجزء منهما وكذلك في جانب الانسان ويكون اعتبار الحيوان بذاته جائزا وان كان مع غيره لان ذاته مع غيره ذاته فذاته له بذاته وكونه له مع غير عارض له أو لازم للطبيعة الحيوانية والانسانية ثم قال وهذا الحيوان بهذا الشرط وان كان موجودا في كل شخص فليس هذا هو بهذا الشرط حيوانا ما وان كان يلزمه ان يصير حيوانا ما لا انّه في حقيقته وماهيّته بهذا الاعتبار حيوان ما وليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشخص حيوانا ما ان يكون الحيوان بما هو حيوان لا باعتبار انه حيوان بحال ما موجودا فيه لأنه إذا كان هذا الشخص حيوانا ما فحيوان ما موجود فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان ما موجود كالبياض فإنه وان كان غير مفارق للمادة فهو ببياضيته موجود في المادة على أنه شيء آخر معتبر بذاته وذو حقيقة بذاته وان كان عرض لتلك الحقيقة ان يقارن في الوجود امرا اخر ثم قال بعد نفى كون الحيوان بشرط لا موجودا في الخارج كما نقلنا عنه سابقا بهذه العبارة فامّا الحيوان مجردا لا بشرط شيء آخر فله وجود في الأعيان فإنه في حقيقته بلا شرط شيء آخر وان كان مع الف شرط يقارنه من خارج