عبد الرزاق اللاهيجي

148

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

يشتركان في ان المعنى الأول يقال على الحاصل بعد لحوق الغير به الّا ان اللاحق يعطى قوام ذلك المعنى في الصورة الأولى ويسمى فصلا ولاحق به بعد التقوم في الصّورة الأخيرة فالكلى يسمى بالاعتبار الأول مادة وبالاعتبار الثاني جنسا وبالاعتبار الثالث نوعا مثاله الحيوان إذا اخذ بشرط ان لا يكون معه شيء وان اقترن به الناطق مثلا صار المجموع مركبا من الحيوان والناطق ولا يقال له انه حيوان كان مادّة وإذا اخذ لا بشرط ان يكون معه شيء بل من حيث يحتمل ان يكون انسانا أو فرسا وان تخصّص بالناطق مثلا يحصل انسانا ويقال إنه حيوان كان جنسا وإذا اخذ بشرط ان يكون مع الناطق متخصّصا ومتحصّلا به كان نوعا فالحيوان الأول جزء الانسان ويتقدمه تقدم الجزء في الوجودين والحيوان الثاني ليس بجزئه لان الجزء لا يحمل على الكل بل هو جزء من حدّه ولا يوجد من حيث هو كذلك الا في العقل ويتقدمه في العقل بالطبع لكنه في الخارج متأخر عنه لان الانسان ما لم يوجد لم يعقل له شيء يعمّه وغيره وشيء يخصّه ويصيّره هو هو بعينه والحيوان الثالث هو الانسان نفسه لأنه مأخوذ مع الناطق والأشياء التي ينضاف إليه بعد تحصّله لا يفيده اختلافا في الماهية بل ربما تجعله مختلفا بالعدد كالانسان الأبيض والانسان الأسود وكهذا الانسان وذاك الانسان فظهر الفرق بين الأشياء التي تدخل على معنى وتجعله أشياء مختلفة الحقائق وبين الأشياء التي تدخل عليه وتجعله متفقة الحقائق انتهى كلام شرح الإشارات فجزم المتأخرون بان هاهنا اصطلاحين وحكموا بأن قول المصنف وقد يؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها وفي بعض النسخ جميع ما عداها بحيث لو انضم إليها شيء لكان زائدا ولا يكون مقولا على ذلك المجموع هو الماهية بشرط لا شيء خلط بين الاصطلاحين حيث لا ينطبق على المعنى الأول لان قوله محذوفا عنها ما عداها واف به ولا دخل فيه لما عداه ولا يمكن حمله على المعنى الثاني لمكان قوله ولا توجد الا في الأذهان فان الماهية بشرط لا شيء بالمعنى الثاني لا خلاف في امكان وجودها ذهنا وخارجا وقال شارح المقاصد واعلم أن الحكيم المحقق مع مبالغته في ان المأخوذ بشرط ان يكون وحده هو الجزء الموجود في الخارج وان المأخوذ لا بشرط شيء هو المحمول وليس بجزء أصلا وانما يقال له جزء الماهية بالمجاز لما انه يشبه الجزء من حيث إن اللفظ الدال عليه يقع جزء من حدّها أورد هذا الكلام في كتاب التجريد على وجه يشهد بأنه ليس من تصانيفه ونقل كلام المصنف إلى قوله وصادق على المجموع الحاصل منه وممّا انضاف إليه ثم قال وهذا خبط ظاهر وخلط لما ذكره في شرح الإشارات بما اشتهر بين المتأخرين وفيه شهادة صادقة بما رمى به التجريد من أنه ليس من تصانيفه مع جلالة قدره عن أن ينسب إلى غيره انتهى كلام شرح المقاصد وتبعه الشارح القوشجي في اسناد هذا الخبط والخلط إلى المصنف [ / ره / ] وقال المحقق الشريف بعد تقرير الاصطلاحين إذا عرفت ذلك تبيّن لك ان قوله محذوفا عنها جميع ما عداها قد تم به المعنى الأول واما قوله بحيث لو انضم إليها [ / اه / ] فهو معتبر في المعنى الثاني دون الأول ففي العبارة مساهلة لا يقال المعتبر في المعنى الثاني هو الانضمام حقيقة والمذكور هاهنا هو الانضمام فرضا لأنا نقول لا فايدة لفرض الانضمام وما يترتب عليه من أنه يحصل هناك مجموع لا تصادق بينه وبين اجزائه في المعنى الأول