عبد الرزاق اللاهيجي
149
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
انتهى ثم انّ سيّد المدققين قد تحاشى عن اسناد الخبط والخلط إلى المصنف وانكر تحقق الاصطلاحين وقال الظاهر أن ليس هناك اصطلاحان فان هذه الاعتبارات الثلاثة بمعنى واحد معتبرة في اجزاء الماهية وغيرها وحاصل كلامه في هذا المقام هو ان المراد انما هو الماهية المجرّدة لكن لا بحيث لا يقارنها شيء من اللواحق أصلا كما اعتبره القوم كذلك وسمّوها بالمعنى الأول إذ لا يظهر لاعتبارها كذلك فايدة بل بان يعتبر ان كل ما يقارفها فهو زائد عليها غير متحد معها فهذا هو معنى تجريد الماهية عن اللواحق وهي بهذا الاعتبار غير موجودة في الخارج إذ كل ما يوجد في الخارج فهو متحد مع ما يقارنها سواء كان ذاتيا لها أو عارضيّا لان المراد باللواحق هي المحمولات وهي متحدة مع موضوعها في الخارج لكون معنى الحمل ذلك فهذا هو مراد المصنف وكذا مراد الشيخ فيما نقل عنه من أن الماهية قد تؤخذ بشرط لا شيء بان يتصور معناها بشرط ان يكون ذلك المعنى وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون المعنى الأول مقولا على ذلك المجموع ولما أورد المحقق الدواني عليه ان الشيخ قد صرح بان الجسم بمعنى المادة جزء من وجود الانسان وسبب لوجوده وان المادة في المركبات الخارجية موجودة بوجود سابق على وجود المركبات واما في البسائط فإنما يتقدم عليه بحسب الوجود العقلي إذ لا مادة لها في الخارج فنفى وجود الماهية من حيث إنها مادة يخالف ما عليه الشيخ بل ما عليه الامر في نفسه فان المادة موجودة في الواقع أجاب بأنه لا يلزم من كون الماهية بشرط لا شيء جزء للماهية المأخوذة مع العوارض ان يكون جزء لها في الخارج لاحتمال ان يكون من اجزائها التحليلة العقلية كيف لا وقد أريد بالعوارض المحمولات وهي في الخارج ليست اجزاء لها فهذه طريقه في توجيه هذا المقام واما طريقة المحقق الدّوانى فهي ان تجريد الماهية امر نسبىّ يختلف بالقياس إلى الأمور فربما اعتبر تجريدها بالقياس إلى امر دون اخر وربما اعتبر بالقياس إلى جميع الأمور وهي بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج لأنها إذا اعتبرت محصّلة بحيث لا يقبل تحصّلا اخر أصلا حتى الهوية العينية فهي بهذا الاعتبار غير موجودة في الخارج إذ كل موجود لا بدّ له من تعيّن خاصّ وهو تحصّل زائد على الماهية المعتبرة بهذا الاعتبار وإذا اعتبرت محصّلة بالقياس إلى شيء آخر معين أو أشياء معيّنة كالجسم بشرط ان لا يدخل في قوامه النفس ولكن لا بشرط ان لا يتحصّل بالعوارض فيكون هو مأخوذا بشرط لا بالنسبة إلى النفس ولا بشرط بالنسبة إلى تلك العوارض فهو موجود ومحل للنفس فالذي نفى المصنف وجوده هو الماهية بشرط لا شيء [ / مط / ] وهو لا ينافي ما اثبته الشيخ من وجود الماهية بشرط لا شيء في الجملة فان قلت المعتبر في المادة امّا التجريد عن جميع ما عداه أو عن بعضه وعلى الأول لا تكون موجودة أصلا كما قررته فلا يصح كلام الشيخ وعلى الثاني تكون موجودة في الجملة فلا يصح كلام المصنف [ / ره / ] قلت المعتبر في مادة الشيء التجريد بالنسبة إليه فكل ما اعتبر مجردا بالنسبة إلى شيء فهو مادة بالنسبة إلى ذلك الشيء وذلك الشيء صورة له حتى أن النوع لو اعتبر محصّلا بالنسبة إلى التشخص اى بحيث لو انضم إليه التشخص كان امرا زائدا عليه لا محصّلا