عبد الرزاق اللاهيجي

147

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فيصدق ان كل ما يوجد في الذهن لا يكون مجردا ويلزم منه بحكم عكس النقيض ان المجرد لا يوجد في الذهن قلنا إن المجرد بحسب نفس الامر يوجد في الذهن إذ له ان يفرضه والفرض هو الوجود في الذهن فلا يصدق ان كل ما يوجد في الذهن لا يكون مجردا ولا يجب كون الفرض مطابقا للواقع وأجيب أيضا بأنه لا معنى للمجرّد الّا ما اعتبره العقل كذلك لا يقال فلا يمتنع وجوده في الخارج أيضا بان يكون مقرونا باللواحق ويعتبره العقل مجردا عنها لأنا نقول الفرق هو انه يوجد في الذهن شيء هو مجرد باعتبار الذهن ولا يوجد في الخارج شيء هو مجرد باعتبار الخارج بل باعتبار الذهن فتدبر وقد يلخص المقام بأنه ان أريد ان الماهية المجردة لا توجد في نفس الامر بمعنى ان وصف التجرد لا يكون لها بحسب نفس الامر لكن يوجد في الفرض العقلي بان بفرض له العقل هذا الوصف فذلك مما لا ريب فيه وان أريد انه يوجد في الفرض العقلي شيء هو مجرد بحسب نفس الامر بحيث يكون الحكم عليه بالتجرد الواقعي صادقا فذلك مما لا شك في نفيه وان أريد انه يوجد في الفرض العقلي شيء هو مجرد بحسب هذا الاعتبار فلا خفاء فيه ولا يتوجه انه يوجد في الخارج أيضا شيء هو مجرد بحسب هذا الاعتبار لما عرفت من الفرق فهذه وجوه لا يتصور بعد تحصيلها الخلاف بين العقلاء وحصل من جميعها ان ظرف الاتصاف بالتجرد عن العوارض [ / مط / ] ليس نفس الامر [ / مط / ] بل باعتبار العقل فقط واما ظرف الوجود فيمكن ان يكون هو الخارج أو الذهن فيوجد في الخارج والذهن واعتبار العقل جميعا ما هو مجرد عن العوارض بحسب اعتبار العقل ولا يوجد في شيء منها ما هو مجرد عنها بحسب الواقع [ / مط / ] هذا اعني تعليل نفى وجود المعنى الأول في الخارج بكون الوجود في الخارج من اللواحق التي فرض عدمها هو المذكور في كتب المتأخرين لكن الشيخ في اوّل خامسة إلهيّات الشفا بعد ما حقق كون الماهية من حيث هي ليست إلا هي على ما مر في المسألة السابقة قال وهاهنا شيء يجب ان نفهمه وهو انه حق ان يقال إن الحيوان بما هو حيوان لا يوجب ان يقال عليه خصوص أو عموم وليس بحق ان يقال الحيوان بما هو حيوان يوجب ان لا يقال عليه خصوص أو عموم وذلك أنه لو كانت الحيوانية توجب ان لا يقال عليها خصوص أو عموم لم يكن حيوان خاص وحيوان عام ولهذا المعنى يجب ان يكون فرق بين ان يقول الحيوان بما هو حيوان مجردا بلا شرط شيء آخر وبين ان يقول الحيوان بما هو حيوان مجردا بشرط لا شيء آخر ولو كان يجوز ان يكون الحيوان بما هو حيوان مجردا بشرط ان لا يكون شيء آخر موجودا في الأعيان لكان يجوز ان يكون للمثل الا الأفلاطونية وجود في الأعيان بل الحيوان بشرط لا شيء آخر وجوده في الذهن فقط انتهى كلام الشفا فليتدبر والمعنى الثاني هو الّذي ذكره الشيخ في الفرق بين الجنس والمادة في الشفا ولخّصه المصنف في شرح الإشارات حيث قال من الكليات ما قد نتصوّر معناه فقط بشرط ان يكون ذلك المعنى وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون معناه الأول مقولا على ذلك المجموع بل جزء منه ومنها ما نتصوّر معناه لا بشرط ان يكون ذلك المعنى وحده بل مع تجويز ان يقارنه غيره وان لا يقارنه ويكون معناه الأول مقولا على المجموع حال المقارنة وهذا الأخير قد يكون غير متحصّل بل يكون مبهما محتملا لان يقال على أشياء مختلفة الحقائق وانما يتحصّل بما ينضاف إليه فيتخصّص به ويصير هو بعينه أحد تلك الأشياء وقد يكون متحصّلا بنفسه أو بما انضاف إلى المعنى المذكور ولا يكون مبهما ولا محتملا لان يقال على أشياء مختلفة الحقائق بل يقال حين يقال على أشياء لا يختلف الا بالعدد فقط وهذان