عبد الرزاق اللاهيجي

146

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

انسان بكاتب لا بعد الحيثية بان يقال الانسان من حيث هو انسان ليس بكاتب لأن هذه الصيغة قد تكون للايجاب العدولى كأنك قلت الانسان من حيث هو انسان شيء هو اللاكاتب مثلا وهو باطل وإلى هذا أشار الشيخ حيث قال في خامسة إلهيّات الشفا فان سألنا سائل وقال ألستم تجيبون وتقولون انها ليست كذا وكذا وكونها ليست كذا وكذا غير كونها انسانية بما هي انسانية فنقول انا لا نجيب انها من حيث هي انسانية ليست كذا بل نجيب انها ليست من حيث هي انسانية كذا وقد علم الفرق بينهما في المنطق وانما قال بطرفى النقيض لكون الترديد حينئذ حاصرا البتة فيستحق الجواب باختيار أحد الشقين بخلاف ما إذا سئل بطرفين لا يكونان متناقضين كان يقال هل الانسان كاتب أو ضاحك أو هل الانسان كاتب أو لا كاتب فلا يستحق الجواب أصلا المسألة الثالثة في اعتبارات الماهية بالقياس إلى ما يعرض لها من الاعتبارات التي مرت مغايرتها لها وهي ثلاثة الأول اعتبار الماهية بشرط ان لا يكون معها شيء من تلك الاعتبارات الثاني اعتبار الماهية بشرط ان يكون معها شيء منها الثالث اعتبارها لا بشرط ان يكون معها شيء منها ولا بشرط ان لا يكون معها شيء منها ويسمى الماهية بالاعتبار الأول بالماهية المجرّدة والماهية بشرط لا شيء وبالاعتبار الثاني الماهية المخلوطة والماهية بشرط شيء وبالاعتبار الثالث الماهية المطلقة والماهية لا بشرط شيء واعلم أن قولهم الماهية بشرط لا يستعمل عندهم بمعنيين أحدهما ان يعتبر تجرّد الماهيّة عن جميع ما عداها من الأمور الزائدة عليها سواء كانت عارضة لها أو لازمة إياها وهذا هو المستعمل في مقابلة الماهية المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهية والمعنى الثاني هو ما يراد بقولهم الماهية بشرط لا جزء ومادّة وهو ان يعتبر انضمام شيء آخر إليها لا من حيث هو داخل فيها ومحصّل إياها بل من حيث هو امر زائد عليها وقد حصل منهما مجموع لا يصدق هي عليه بهذا الاعتبار فيقال مثلا الحيوان بشرط لا جزء لماهية الانسان ومادة لها وبين المعنيين بين بيّن والمعنى الأول هو المشهور بين المتأخرين كما صرّح به في شرح المقاصد على أنه الّذي بالغ الشيخ في نفى وجوده كما يأتي وبالجملة هو المجزوم بأنه لا وجود له في الخارج إذ الوجود في الخارج من اللواحق التي فرض عدمها وقيل بل في الذهن أيضا لكون الوجود الذهني أيضا من تلك اللواحق ودفع بان الذهن من خاصيّته كما مر ان يعتبر كل شيء حتى عدم نفسه فله ان يعتبر الماهية معرّاة عن العوارض الذهنية وان كانت غير خالية عنها في نفس الامر ولذلك أمكنه ان يحكم على الماهية المجردة عن العوارض [ / مط / ] باستحالة وجودها في الخارج مع استدعاء الحكم على شيء تصوّره لا محالة نظيره ما مرّ من انّ المعدوم [ / مط / ] قد يعرض له الوجود الذهني فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذهن وقسيما له باعتبار ذاته ومفهومه فهاهنا أيضا الماهية بشرط لا قد يعرض لها وجود ذهني وهي من حيث ذاتها ومفهومها مجردة عن العوارض كلها ومقابلة للمخلوطة بها ومن حيث وجودها في الذهن قسم من المخلوطة ومحكوم عليها وكذا الحال المجهول المطلق فإنه باعتبار حصوله في الذهن بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ما ومن حيث اتصافه بهذا الوصف فرضا قسيم له فان قيل حاصل ما ذكرتم ان كل ما يوجد في الذهن من الماهيّات فهي مخلوطة بحسب نفس الامر وليست مجردة الا ان العقل قد يتصوّرها مجرّدة تصوّرا غير مطابق للواقع ولا عبرة بما لا يطابق الواقع