عبد الرزاق اللاهيجي

145

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

اللفظة مشتقة عما هو فالياء فيها للنسبة فمعناها المنسوبة إلى ما هو وانما نسبت إليه لأنها تقع جوابا عنه وهو اى الماهية والتذكير باعتبار الخبر ما به يجاب عن السؤال بما هو هذا هو رسمها وقال شارح المقاصد وقد يفسّر بما به الشيء هو هو ويشبه ان يكون هذا تحديدا إذ لا يتصوّر لها مفهوم سوى هذا وزعم بعضهم انه صادق على العلة الفاعلية وليس كذلك لان الفاعل ما به الشيء يكون موجودا لا ما به الشيء يكون ذلك الشيء انتهى وتطلق هذه اللفظة غالبا على الامر المعقول اى الملحوظ لا باعتبار الوجود فيكون كليا بالفعل إذا كان حاصلا في العقل وكليّا بالقوة إذا كان موجودا في الخارج حيث يمكن للعقل ملاحظته لا باعتبار الوجود فيصير كليا بالفعل فلا تطلق على الموجود الّذي وجوده عين ذاته إذ لا يمكن اعتباره لا باعتبار الوجود ولا على الهوية الشخصية من حيث هي شخصيته لان التشخص يساوق الوجود ويطلق الذات والحقيقة عليها اى على الماهية غالبا مع اعتبار الوجود الخارجي فلا يقال ذات العنقاء وحقيقتها بل يقال ماهيتها وهذه الاطلاقات جارية مجرى الحقيقة العرفية لكونها بحسب الأكثر الأغلب وقد يطلق الثلاثة بلا اعتبار فرق بينها واما المسائل فالأولى [ المسألة الأولى ] في ان كلا من الماهية والذات والحقيقة من المعقولات الثانية على ما قال والكل من المعقولات الثانية فان مفهوماتها تعرض لما صدقت عليها في العقل كما مر الا ترى ان كون الانسان مثلا ماهية اى مقولا في جواب ما هو امر لا يعقل الا عارضا له في الذهن المسألة الثانية في مغايرة الماهية لما يلحقها ويصدق عليها من العوارض وانما احتاجت إلى البيان لامكان الالتباس لمكان صدقها عليها بخلاف الأمور المباينة لها حيث لا يصدق عليها فلا التباس فقال وحقيقة كل شيء موجود معروض للعوارض والاعتبارات ولهذا عبّر بلفظ الحقيقة دون الماهية مغايرة لما يعرض لها اى يحمل عليها من الاعتبارات اى الأحوال الثابتة لها سواء كانت اجزاء لها أو اعراضا لازمة ومفارقة والا اى وان لم يكن كذلك بل كان عينها لما صدق ذلك الشيء المعروض لتلك العوارض على ما ينافيها اى تلك العوارض مثلا لو كانت الوحدة نفس حقيقة الانسان أو داخلة فيها لما صدق الانسان على الكثير المنافى لها وليس كذلك فان قيل هذا البيان لا يجرى في لوازم الماهية فان الأربعة مثلا لا يصدق على ما ليس بزوج أجيب بان المراد من الصدق عدم المنافاة بالذات ولا منافاة بالذات بين الأربعة وما ليس بزوج بل باعتبار الزوجية فتدبر وتكون الماهية سواء كانت موجودة أو معدومة ولهذا عبّر بلفظ الماهية مأخوذة مع كل عارض مقابلة لها اى لتلك الماهية مأخوذة مع ضدّه فان الانسان الواحد مثلا من حيث هو واحد مقابل للانسان الكثير من حيث هو كثير وهي اى الماهية ملحوظة من حيث هي غير مأخوذة مع شيء من الاعتبارات ليست الا هي فان الانسان الملحوظ من حيث هو انسان غير مأخوذ مع الكتابة والضحك والوحدة والكثرة إلى غير ذلك انسان فقط لا انسان ضاحك ولا انسان كاتب ولا انسان واحد ولا انسان كثير ولا بشرط ان يكون منها شيء منها إلى غير ذلك فلو سئل بطرفى النقيض على سبيل اسناد الفعل المجهول إلى الظرف ولذا لم يؤنثه بان قيل هل الانسان من حيث هو انسان كاتب أو ليس بكاتب فالجواب السلب لكل شيء اى ليس بكاتب ولا بشيء من الأشياء قبل الحيثية لا بعدها اى يذكر حرف السلب قبل الحيثية بان يقال الانسان ليس هو من حيث هو