عبد الرزاق اللاهيجي
144
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
اعراضا أو صورا أو مركبات أو نفوسا توجد مع المواد وان لم تكن حالة فيها وامكانات هذه الأشياء يكون قبل وجودها ويعبّر عنها بالقوة فيقال هذه الوجودات في موادها بالقوة وهي تختلف بالبعد والقرب وتزول عنها مع خروج الوجودات عن القوة إلى الفعل وانما يقع اسم الامكان عليها بالتشكيك واما امكان الموجودات الممكنة في أنفسها فهي أمور لازمة لماهياتها عند تجرّدها عن الوجود والعدم بالقياس إلى وجوداتها وكذلك الوجوب والامتناع الا ان الموصوف بالوجوب لا يمكن ان يكون فوق واحد والموصوف بالامتناع لا يمكن ان يوجد في الخارج والموصوف بالامكان مهيات كثيرة مختلفة هي موجودات العالم بأسرها وهذه الاختلافات أحوال للموضوعات في أنفسها قال فهذا ما أردت تحقيقه في هذا الموضع لتزول الاشكالات التي تورد هاهنا ثم تعرض لاعتراضات الامام فدفعها تفصيلا ومن جملتها أنه قال الشيء قبل وجوده نفى صرف فلا يصح الحكم عليه بالامكان فقال إنه خبط عظيم يقتضيه عدم التميز بين الاعتبارات العقلية والأمور الخارجية ومنها انه لو كان الامكان موجودا لكان واجبا أو ممكنا والأول محال لكونه وصفا لغيره والثاني يقتضي ان يكون للامكان امكان فأجاب عنه بان الامكان في نفسه اعتبار عقلي متعلق بشيء خارجي فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي ليس بموجود في الخارج هو امكان بل هو امكان وجود في الخارج ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في الخارج وهو موضوعه ومن حيث كونه قائما بالعقل موجود في الخارج وله امكان آخر يعتبره العقل وينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار ثم إن المصنف منع هذين الحكمين في هذا الكتاب على سبيل المعارضة فقال ولا يفتقر الحادث إلى المدة والمادة والا لزم التسلسل لكونهما حادثين أيضا لما يأتي من حدوث الأجسام فان المدّة والمادة لا يمكن تحققهما بدون الجسم اما المدة فلكونها مقدار للحركة المحتاجة إلى الجسم وامّا المادّة فلامتناع خلوّها عما يجعلها جسما اعني الصورة فلو احتاج كل حادث إلى المدة والمادة لزم التسلسل والتحقيق ان الحادث ان كان مسبوقا بعدم وهمى متقدّر صالح لفرض وقوع الحادث في اىّ جزء من الاجزاء الوهمية لهذا العدم المتقدر فلا محالة يحتاج إلى المادة والمدة لاحتياجه إلى أسباب معدة مؤدية إلى تخصيص وقت الحدوث وتعيينه وقبول ذلك العدم المتقدر لان يقال إن الحادث ممتنع أو ممكن في ذلك العدم وان كان مسبوقا بعدم مطلق غير متقدر فلا يحتاج إليهما لعدم الحاجة في تخصيص وقت الحدوث إلى تلك الأسباب المتوقفة على الزمان لتعيّنه بان لا وقت قبله وعدم التخلف التقديري القابل لان يقال إن الحادث في ذلك العدم ممكن أو ممتنع وسيأتي منّا بسط القول فيه في مبحث حدوث الأجسام إن شاء الله تعالى المسألة الأربعون في انّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه على ما قال والقديم لا يجوز عليه العدم لوجوبه بالذات أو لاستناده إليه اما بغير واسطة أو بواسطة قديمة وعدم المعلول مستند إلى عدم علته فيؤدى إلى عدم الواجب بالذات وهو محال الفصل الثاني في الماهية ولواحقها من الوحدة والكثرة والكليّة والجزئية والذاتية ونظائرها وهذا الفصل يشتمل على مقدمة ومسائل عديدة اما المقدمة ففي اشتقاق لفظ الماهية وتعريفها وموضع اطلاقها والفرق بينها وبين الذات والحقيقة على ما قال وهي اى هذه