عبد الرزاق اللاهيجي
143
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
حركته فيكون ابتداء حركته قبل هذا الحادث ويكون بين ابتداء الحركة وحدوث الحادث قبليّات وبعديات متصرّمة متجدّدة مطابقة لاجزاء المسافة والحركة فظهر ان هذه القبليات والبعديات متصلة باتصال المسافة والحركة وقد تقرر امتناع تالف متل هذا المتصل من اجزاء لا يتجزّى فإذا ثبت ان كل حادث مسبوق بموجود غير قار الذات متصل باتصال المقادير هو المراد من الزمان والمدة وامّا في افتقار الحادث إلى مادة هي الهيولى كما للصّورة أو موضوع كما للاعراض فهو ان كل حادث فهو قبل وجوده اما ممتنع الوجود فهو محال واما ممكن الوجود فله امكان وجود قبل وجوده وليس هو قدرة القادر عليه لان السبب في كون المحال غير مقدور عليه هو كونه غير ممكن في نفسه والسبب في كون غير المخ مقدورا عليه هو كونه ممكنا في نفسه والشيء لا يكون سببا لنفسه وأيضا كونه ممكنا امر له في نفسه وكونه مقدورا عليه امر له بالقياس إلى القادر عليه فاذن كونه ممكنا امر مغاير لكونه مقدورا عليه وهذا الامكان ليس شيئا معقولا بنفسه لان الامكان يكون للشيء بالقياس إلى وجوده كما يقال البياض يمكن ان يوجد أو بالقياس إلى صيرورته شيئا آخر كما يقال الجسم يمكن ان يصير ابيض فاذن هو امر معقول بالقياس إلى شيء آخر فهو امر إضافي والأمور الإضافية اعراض الاعراض لا يوجد الّا في موضوعاتها فاذن الحادث يتقدمه امكان وموضوع وذلك الامكان قوة للموضوع بالنسبة إلى وجود ذلك الحادث فيه فهو قوة وجود والموضوع موضوع بالقياس إلى الامكان الّذي هو عرض فيه وموضوع بالقياس إلى الحادث ان كان عرضا وهيولى بالقياس إليه ان كان صورة قال المصنف في شرح الإشارات واعلم أن كل امكان فهو بالقياس إلى وجود والوجود اما بالعرض كوجود الجسم ابيض واما بالذات كوجود البياض اما الامكان بالقياس إلى وجود بالعرض فهو يكون للشيء بالقياس إلى وجود شيء آخر له أو بالقياس إلى صيرورته موجودا آخر كما يقال الجسم يمكن ان يكون ابيض أو يوجد له البياض أو يقال الماء يمكن ان يصير هواء والمادة يمكن ان تصير موجودة بالفعل وظاهر ان هذه الامكانات محتاجة إلى موضوع موجود معها وهو محلّها وامّا الامكان بالقياس إلى وجود بالذات فيكون للشيء بالقياس إلى وجوده ولا يخلو اما ان يكون ذلك الشيء مما يوجد في موضوع أو مادة أو مع مادة كما يقال البياض يمكن ان يوجد أو يكون وكذلك الصّورة والنفس وحكم هذا الامكان في الاحتياج إلى موضوع حكم القسم الأول ويكون موضوعه حامل وجود ذلك الشيء وامّا ان لا يكون كذلك بل يكون الشيء قائما بنفسه لا علاقة له بشيء من الموضوع والمادة ومثل هذا الشيء لا يجوز ان يكون محدثا لأنه لو كان محدثا لكان مسبوقا بالإمكان لا محالة كما مر وامكانه لا يمكن ان يتعلّق بموضوع دون موضوع إذ لا علاقة له بشيء فيلزم ان يكون جوهرا قائما بنفسه لكن الجوهر من حيث ماهيّته لا يكون مضافا إلى الغير والامكان مضاف فلا يكون الامكان هو حقيقة ذلك الجوهر وإذا لم يكن حقيقته فهو عارض له وقد فرض انه غير عارض لشيء هذا خلف ولمّا تبيّن انّ مثل هذا الشيء لا يمكن ان يكون محدثا فهو ان كان موجودا كان دائم الوجود وان لم يكن موجودا كان ممتنع الوجود وقد ظهر من ذلك ان الأشياء الحادثة يكون امّا