عبد الرزاق اللاهيجي
142
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كما قال ولا قديم لا بالذات ولا بالزمان سوى اللّه تعالى وذلك لان ما سوى اللّه تعالى امّا واجب أو ممكن والممكن اما جوهر أو عرض والعرض اما قائم بالممكن أو بالواجب والجوهر اما عقل أو نفس أو جسم أو صورة أو مادة امّا انه لا واجب سوى اللّه تعالى فلما سيأتي في المقصد الثالث من نفى الشريك واما انه لا ممكن قديما فلما سيأتي في المقصد الثاني من حدوث الأجسام واعراضها ونفوسها المتعلقة بها وعدم ثبوت العقل واما انه لا عرض قديما قائما بذات اللّه تعالى فلما سيأتي في المقصد الثالث أيضا من كون صفاته تعالى عين ذاته تعالى وإلى جميع ما ذكرنا أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله لما سيأتي وهذا هو مذهب جمهور المتكلمين النافين للصفات الزائدة على ذاته تعالى وامّا الأشاعرة القائلون بزيادة الصفات فمنهم من التزم قدمها وخصّ الامتناع بالذوات القديمة ومنهم من لو يلتزم قائلا ان صفات اللّه تعالى ليست غيرها ولا عينها واما الحكماء فلا يجعلون قدم غيره تعالى ممتنعا الا بالذات لا بالزمان واما القائلون بثبوت المعدومات وبالأحوال من المتكلمين فلا يلزمهم قدم شيء مما سوى اللّه تعالى لان القديم ما لا اوّل لوجوده لا لثبوته هذا حال المنتحلين للاسلام واما غيرهم فقالت النصارى بالقدماء الثلاثة المشهورة والثنوية من المجوس بالقديمين هما النور والظلمة والحرمانيّون منهم بقدماء خمسة اثنان حيّان فاعلان هما الباري عز اسمه والنفس سواء كانت بشريّة أو سماوية وواحد منفعل غير حىّ هو الهيولى واثنان غير حيّين لا فاعلين ولا منفعلين هما الدّهر والخلاء واعلم أن مراد المصنف انه لا قديم ثابت ومحقق سوى اللّه تعالى لا انه ممتنع قدم ما سوى اللّه تعالى وذلك لما سيأتي من أنه لا دليل على امتناع وجود العقل بل هو في حيز الامكان فعلى تقدير ثبوته يكون قديما بالزمان حيث لا يجرى فيه دليل حدوث الأجسام لكونه مبنيا على الحركة والسكون الممتنع ثبوتهما للمجردات ولا دليل حدوث النفس الناطقة لابتنائه على الاتحاد في الحقيقة النوعية وغيره مما لا يجرى في العقول كما ستعرفه ولا دليل على الحدوث الزماني سوى ذلك وما يقال من أن العمدة في الحدوث الزماني لجميع ما سوى اللّه تعالى هو الاجماع ليس بشيء لأنهم بالحدوث يثبتون الصّانع والاجماع على تقدير ثبوته دليل شرعىّ متوقف على اثبات الصّانع تعالى نعم من قال منهم بان علة الافتقار الامكان لا الحدوث له ذلك لكن حينئذ تكون المسألة اى مسئلة الحدوث خارجة عن الأصول وستطلع على ما تقرر عليه رأينا في مسئلة الحدوث إن شاء الله تعالى المسألة التاسعة والثلاثون في عدم افتقار الحادث إلى مدّة ومادّة خلافا للحكماء وتقرير مذهبهم امّا في افتقار الحادث إلى المدة فهو ان كل حادث بعد ما لم يكن يكون بعديته مضافة إلى قبليّة قد زالت فله قبل لا يوجد مع البعد لا كقبلية الواحد على الاثنين وأمثالها التي يوجد القبل والبعد منها معا بل قبل نزول قبليته بعد تجدّد البعدية وليس هذه القبليّة بالذات نفس العدم لأنه كما كان قبل فقد يصح ان يكون بعد ولا نفس الفاعل لأنه يكون قبل ومع وبعد فاذن هناك شيء آخر متجدد متصرم غير قار الذات متصل في ذاته إذ من الجائز ان نفرض متحركا يقطع مسافة يكون حدوث هذا الحادث مع انقطاع