عبد الرزاق اللاهيجي

141

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

أو متأثرا وحمل شارح المقاصد على المؤثر القديم الموجب بالذات على ما يدعيه الفلاسفة وتبعه الشارح القوشجي وما ذكرناه اظهر ولا يمكن استناده إلى المختار هذا حكم على حدة وليس داخلا في حيز المعلّل فتدبر وانما لا يمكن استناد القديم الممكن إلى المؤثر المختار لان القصد والاختيار انما يتوجه إلى ما ليس بحاصل قال شارح المقاصد هذا متفق عليه بين الفلاسفة والمتكلمين والنزاع فيه مكابرة وانكر ما نقل في المواقف عليه عن الآمدي من أنه قال سبق الايجاد قصدا كسبق الايجاد ايجابا في جواز كونهما بالذات دون الزمان وفي جواز كون اثرهما قديما وحمل كلام المصنف في شرح الإشارات ان الفلاسفة لم يذهبوا إلى أن القديم يمنع ان يكون فعلا لفاعل مختار وإلى أن المبدأ الأول ليس بقادر مختار بل إلى أن قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته وان فاعليته ليست كفاعلية المختارين من الحيوان ولا كفاعلية المجبورين من ذوى الطبائع الجسمانية وإلى أنه أزلي تام في الفاعلية وان العالم أزلي مستند إليه على أنه احتراز عن شناعة نفى القدرة والاختيار عن الصانع والا فكونه عندهم موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار اشهر من أن يمنع وقال شارح المواقف ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أنه تعالى فاعل مختار بمعنى ان شاء فعل وان شاء ترك وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا عدم وقوعها فمقدم شرطية الفعل واقع دائما ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ويدفعه ما قد قيل من انا نعلم بالضرورة ان القصد إلى ايجاد الموجود محال فلا بد ان يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون اثر المختار حادثا قطعا وقد يقال إن المحال هو القصد إلى ايجاد الموجود بوجود قبل وبالجملة فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم يكن كافيا فيه فقد تقدم عليه زمانا كقصدنا إلى افعالنا انتهى كلام شارح المواقف وأقول التحقيق ان استناد القديم الممكن إلى المختار بالاختيار الزائد على الذات محال لان الاختيار الزائد على الذات لا يمكن ان يتوجه الا إلى ايجاد ما هو معدوم حين الاختيار سواء كان الاختيار الزائد تامّا كاختيار الواجب عند المتكلمين أو ناقصا كاختيارنا وذلك ضروري بحيث لا يقبل النزاع والحكماء ينفون القصد عن الواجب لأنهم يجعلون القصد بالاختيار الزائد على الذات ويقولون إن القصد لا يمكن الّا إلى شيء هو راجح بالنظر إلى الفاعل فلو كان الواجب فاعلا بالقصد لزم ان يكون مستكملا بالغير لان الفاعل بالقصد طالب بقصده إلى الفعل لما هو أولى بالنظر إليه وهو محال في حقه تعالى ولا ينفون عنه تعالى الاختيار [ / مط / ] لأنهم مصرّحون بكونه تعالى فاعلا بالاختيار الّذي هو عين ذاته ويعبرون عنه بالرضاء لا بالقصد فيقولون انه تعالى فاعل بالرضاء ولا يقولون إنه فاعل بالقصد ويجعلون المختار أعم منهما كل ذلك مصرّح به في كتب الشيخ وهذا هو المراد من كلام شرح الإشارات الا ترى إلى قوله ان قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته تعالى يعنى انهما عين ذاته تعالى كما يقوله المتكلمون وكلام المصنف [ / ره / ] هاهنا حيث منع استناد القديم الممكن إلى المختار مبنى على رأى المتكلمين وكلام الآمدي مبنى على مذهب الحكماء وان تسامح في اطلاق القصد عليه أو هو لم يوافقهم على ذلك الاصطلاح ومما ذكرنا ظهر حال المنع المشار إليه في كلام شارح المواقف فتدبر المسألة الثامنة والثلاثون في انّه لا قديم [ / مط / ] الّا الواجب الوجود الصانع للعالم وهو اللّه تعالى