عبد الرزاق اللاهيجي

127

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

مثل زيد وهذا الفرس وكطبائع الكليات الذاتية والعرضية الثبوتية عند من يقول بوجود الطبائع في الخارج كما هو الحق مثل الانسان والحيوان والضاحك والأبيض وقد يكون موجودا بالعرض وهو ما لا يكون الوجود المنسوب إليه وجودا له بل لامر آخر يصدق هو عليه بوجه ما كاللاإنسان الصادق على الفرس والأعمى الصّادق على زيد بل جميع العرضيات الصادقة على معروضاتها وكجميع المفهومات الكلية عند من لا يقول بوجود الطبائع في الخارج وهذان القسمان موجودان حقيقيان لكون الوجود لهما حقيقة وان كان باعتبار ما صدق عليه في الثاني إذ الصادق وما صدق عليه متحدان بوجه واما الموجود في الكتابة والعبارة فمجازى فإنه وان يقال لمسمى زيد الموجود في الخارج الجاري لفظه على اللسان والمنقوش صورة لفظه على اللوح انه موجود في العبارة وفي الكتابة لكن ذلك اطلاق مجازى لان الموجود في العبارة والكتابة ليس مسمى زيد ولا ما هو متحد معه بوجه بل في الأولى ما يدل على صورته الذهنية الدالة عليه وفي الثانية ما يدل على لفظه الدال على صورته الذهنية الدالة عليه فمصحّح الاطلاق ليس الّا علاقة الدلالة فظهر الفرق بينهما وبين ما سماه موجودا بالعرض المسألة الثالثة والثلاثون في ان المعدوم هل يعاد أم لا اختلفوا فيه فذهب أكثر المتكلمين إلى جوازه لزعمهم انه مما يتوقف القول بحشر الأجساد عليه وذهب الحكماء وجماعة من المتكلمين إلى امتناعه مع القول بصحة الحشر الجسماني لعدم قولهم بانعدام الأجساد بالكلية بل اما بفساد صورها وبقاء موادّها مع تجرد النفوس الناطقة وبقائها واما بتفرق اجزائها وخروجها عن الانتفاع ويؤلون بذلك الظواهر الواردة في هذا المعنى ويؤيده قصّة إبراهيم على نبيّنا وعليه السلام كما يأتي تفاصيل في بحث المعاد إن شاء الله تعالى واختاره المصنف [ / ره / ] فقال والمعدوم لا يعاد ثم اختلفوا فادعى بعضهم الضرورة فيه واستحسنه الامام فقال في المباحث المشرقية ونعم ما قال الشيخ من أن كل من رجع إلى فطرته السليمة ورفض عن نفسه الميل والعصبية شهد عقله الصريح بان إعادة المعدوم ممتنع وقد يقال إن إعادة المعدوم نظير الطفرة في المكان فكأنها طفرة في الزمان وكما أن حصول جسم في مكان بعد حصوله في مكان آخر من دون حصوله في أمكنة ما بينهما محال بالبديهة كذلك حصول الشيء في زمان بعد حصوله في زمان سابق من غير أن يحصل في الزمان الّذي بين الزمانين محال بالبديهة واحتج آخرون بوجوه أشار المصنف [ / ره / ] إلى الأول بقوله لامتناع الإشارة إليه فلا يصح الحكم عليه بصحة العود وتقريره ان معنى الإعادة هو ان يكون الشيء موجودا في زمان ثم عدم في زمان ثان ثم وجد في زمان ثالث ولا شك في انه إذا عدم كان قد بطل ذاته ثابتة نبأ على ما مر من مساوقة الوجود للثبوت فلو كانت ذاته ثابتة في الزمان الثاني لامكن لا محالة ان يحكم على الموجود في الزمان الثالث انه هو الموجود في الزمان الأول وقد أعيد كما في الصفات التي لا يلزم من انعدامها عن الذات الموصوفة بها انعدام ذات الموصوف وبطلانها مثل الجسم إذا كان ابيض في زمان ثم زال عنه البياض في زمان ثان ثم أعيد عليه البياض في زمان ثالث فإنه لا شبهة في صحة الحكم على الأبيض في الزمان الثالث بأنه هو الأبيض في الزمان الأول وعلى الأبيض في الزمان الأول انه هو الّذي عاد ابيض في الزمان الثالث واما إذا لم يكن الذات ثابتة كما في صورة زوال الوجود فان نسبة الوجود إلى الماهية ليست نسبة العوارض التي يجوز تبدّلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذات لم يكن الحكم على الموجود الثالث انه هو الموجود الأول وعلى الموجود الأول انه هو الّذي أعيد