عبد الرزاق اللاهيجي
128
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في الزمان الثالث وذلك لعدم استمرار الذات فلا يكون الموضوع واحدا الا ترى انه لو فرض انه موجود مستأنف لم يكن نسبة المفروض انه معاد إلى الموجود في الزمان الأول أولى من نسبة المفروض انه موجود مستأنف إليه اعتبر ذلك بنقش حرف كتب في اللوح ثم محى ثم كتب في ذلك الموضع ذلك الحرف بعينه وبنقش آخر كتب في ذلك الموضع ابتداء من دون ان كتب فيه أولا ثم محى فمعنى كلام المصنف انه يمتنع الإشارة إلى المعدوم الّذي قد بطل ذاته فلا تكون ثابتة ليحكم عليه انه هو الّذي أعيد فلا يصح ذلك الحكم عليه ولا يصدق لعدم وحدة الموضوع فان قلت المعدوم وان بطل ذاته في الخارج لكنها ثابتة في الذهن فيصح الحكم عليها قلت الموجود في الذهن ليس هو الموجود في الخارج بعينه بل مثله كما مر وليس معناه انه يمتنع الحكم عليه لاستدعاء الحكم بصحة العود وجود المحكوم عليه كما حمل عليه الشارحون بل ساير المتأخرين في تقرير هذا الدليل فاعترضوا عليه باستدعاء الحكم [ / مط / ] سواء كان بصحة العود أو بسلبها بل بصحة الوجود والحدوث [ / مط / ] ذلك فيلزم ان لا يصح الحكم عليه بامتناع العود أيضا ولا على معدوم بصحة الايجاد [ / مط / ] إلى غير ذلك من الاعتراضات وكيف يتصور من عاقل مثل هذا الاستدلال وما ذكرنا هو المطابق لكلام الشيخ حيث قال في التعليقات إذا وجد الشيء وقتا ما ثم لم يعدم واستمر وجوده في وقت آخر وعلم ذلك أو شوهد علم أن الموجود واحد واما إذا عدم فليكن الموجود السابق أو ليكن معاد الّذي حدث [ / ب / ] وليكن المحدث الجديد [ / ج / ] وليكن [ / ب / ] [ / كج / ] في الحدوث والموضوع والزمان وغير ذلك ولا يخالفه الا بالعدد فلا يتميز [ / ب / ] عن [ / ج / ] في استحقاق ان يكون [ / ا / ] منسوبا إليه دون [ / ج / ] فان نسبة [ / ا / ] إلى امرين متشابهين من كل وجه الا في النسبة التي تنظر هل يمكن ان تختلف فيهما أو لا يمكن لكنهما إذا لم يختلفا فليس ان تجعل لأحدهما أولى من أن تجعل للآخر فان قيل انما هو أولى [ / لب / ] دون [ / ج / ] لأنه كان [ / لب / ] دون [ / ج / ] فهو نفس هذه النسبة واخذ في بيان المطلوب نفسه بل يقول الخصم انما كان [ / لج / ] بل إذا صحّ مذهب من يقول إن الشيء يوجد فيفقد من حيث هو موجود ويبقى من حيث ذاته بعينه ذاتا ولم يفقد من حيث هو ذات ثم أعيد إليه الوجود أمكن ان يقال بالإعادة إلى أن يبطل من وجوه أخرى وإذا لم يسلّم ذلك ولم يجعل للمعدوم في حال العدم ذات ثابتة لم يكن أحد الحادثين مستحقا لان يكون قد كان له أو هو الموجود السابق دون الحادث الآخر بل امّا ان يكون كل واحد منهما معادا أو لا يكون واحد منهما معادا وإذا كان المحمولان الاثنان يوجبان كون الموضوع لهما مع كل واحد منهما غير نفسه مع الآخر فان استمرّ موجودا واحدا أو ذاتا ثابتة واحدة كان باعتبار الموضوع الواحد القائم موجودا أو ذاتا شيئا واحدا وبحسب اعتبار المحمولين شيئين اثنين فإذا فقد استمراره في نفسه ذاتا واحدة بقي له الاثنينيّة الصّرفة لا غير وقال في الشفاء بعد ما أثبت ان المعدوم ليس بشيء وثابت وانه لا إشارة إليه ولا يخبر عنه بهذه العبارة ومن تفهيمنا هذه الأشياء يتضح لك بطلان قول من يقول إن المعدوم يعاد لأنه اوّل شيء يخبر عنه بالوجود وذلك ان المعدوم إذا أعيد يجب ان يكون بينه وبين ما هو مثله لو وجد بدله فرق فإن كان مثله انما ليس هو لأنه ليس الّذي كان عدم وفي حال العدم كان هذا غير ذلك فقد صار المعدوم موجودا على النحو الّذي أومأنا إليه فيما سلف آنفا انتهى كلامه وأشار إلى الوجه الثاني بقوله ولو أعيد تخلل العدم بين الشيء ونفسه إذ المفروض ان الموجود في الزمان الأول والثالث شيء واحد بعينه وقد انعدم ذلك الشيء وبطل ذاته في الزمان الثاني وهو متخلّل بين