عبد الرزاق اللاهيجي
124
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الكواذب هو انه انما يجب في صحة النسبة الذهنية التي هي الحكم بالاتحاد في الوجود الذهني المطابقة لما في نفس الامر لأنه لو لم يجب لكان كل نسبة ذهنية صحيحة صادقة والتالي باطل لان هاهنا نسبة متصورة كاذبة لا محالة كما في قولك الخمسة زوج وهي نفس النسبة التي هي مجرد الحكاية وهي بمجرد فرض الفارض وليست هناك نسبة محكى عنها مطابقة لها لا في الخارج ولا في الذهن فالمراد من التصوّر هو المطلق المتحقق في ضمن الحكم المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلق بالحمل ولتمهيد ذلك قال ثم الوجود والعدم قد يحملان وقد يربط بهما المحمول والّا فقد مرّ ذلك في أوّل بحث الموادّ الثلث ثم قال والحمل اى الايجابي يستدعى اتحاد الطرفين من وجه اى ذاتا ووجودا وتغايرهما من وجه اخر اى مفهوما فمعنى الحمل المفيد هو ان المتغايرين مفهوما متحدان ذاتا امّا وجوب الاتحاد من وجه ما فلان معنى الحمل ذلك وامّا ان ذلك الوجه هو الوجود والذات دون المفهوم فلاستحالة اتحاد المفهوم مع تعدد الذات والوجود واما وجوب المغايرة من وجه آخر هو المفهوم فلانه لولا ذلك لم يكن الجمل مفيدا بل كان حملا للشيء على نفسه ولو أريد تعريف الحمل [ / مط / ] قيل الحمل هو الحكم باتحاد المتغايرين [ / مط / ] سواء كان بحسب المفهوم أو بحسب الاعتبار وقد يقال الحمل هو الاتحاد وهو يقتضي اثنينيّة ما ووحدة ما إذ لو كان الوحدة الصّرفة لم يتحقق الحمل أو الكثرة الصرفة لم يصدق وكما أن الوحدة على جهات شتى كالنوعية والجنسية وغير ذلك فكذلك الحمل الا ان اشهر افراده هو الحكم بالاتحاد في الوجود ولذلك قد يخص البحث به ويفسر الحمل بالاتحاد في الوجود ثم الاتحاد في الوجود أعم من أن يكون كلاهما موجودين بالحقيقة كما في حمل الذاتيات على الموجودات أو يكون الموجود بالحقيقة أحدهما والاخر موجودا بالعرض كما في حمل العرضيات عليها وجهة الاتحاد قد يكون أحدهما وقد تكون ثالثا يعنى ان ما به الاتحاد وهو الذات اعني ما صدق عليه المفهومان قد يكون عين أحدهما اى يكون أحد المفهومين تمام حقيقة ما صدقا عليه سواء كان موضوعا كقولنا الانسان كاتب أو محمولا كقولنا الكاتب انسان وقد يكون ثالثا اى لا يكون أحد المفهومين بل مفهوم ثالث تمام حقيقة ما صدقا عليه كقولنا الكاتب ضاحك فان شيئا من مفهومي الكاتب والضاحك ليس بتمام حقيقة ما صدقا عليه اعني زيدا مثلا بل انما تمام حقيقته مفهوم الانسان والتغاير لا يستدعى قيام أحدهما بالآخر ولا اعتبار عدم القائم في القيام لو استدعاه جواب شك يورد على الحمل الايجابي [ / مط / ] تقريره ان الحمل محال والا وجب التغاير ليفيد فإذا وجب وجب ان يكون أحدهما قائما بالآخر إذ مع التغاير لولاه لم يكن بينهما مناسبة بل كان كل منهما اجنبيّا عن الآخر كما بين السواد والرومي بخلاف البياض والرومي فلو لا القيام لم يكن حمل أحدهما عليه أولى من حمل الآخر عليه وإذا وجب قيام أحدهما بالآخر فالآخر يجب ان لا يتصف به في نفسه والا اجتمع المثلان فيلزم قيام الشيء بما ليس بمتصف به وهو جمع للنقيضين فان قيل بيان امتناع الحمل يشتمل على الحمل لا محالة فيلزم ابطال الشيء بنفسه أجيب بان له ان يقول اما ان يكون الحمل صحيحا أو لا والثاني نفس [ / المط / ] فلا حاجة إلى بيان وعلى الأول يتم البيان ويلزم بطلان الحمل وما يلزم بطلانه على تقدير صحته فهو باطل قطعا ولا يرد عليه انه يلزم حينئذ بطلان ما ادّعاه وهو قوله الحمل محال لان غرضه ابطال الحمل الايجابي وربما يحرّر دعواه بسلب الصحّة عن الحمل على أن له ان يقول مقدّماتى الزاميّة لكم وهذا الزامىّ لكم فيلزمكم الاعتراف لفساد الحمل وتقرير الجواب منع استدعاء الحمل القيام [ / مط / ] لصحة قولنا كل انسان ناطق