عبد الرزاق اللاهيجي

125

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

مع عدم تصوّر القيام بين الكل والجزء والأجنبية انما يلزم لو لم يكن مع عدم القيام اتحاد بالذات ولو سلم فلا نسلم استدعاء اعتبار عدم ما هو قائم في قيامه بالآخر بل الذي يستدعيه لئلا يلزم اجتماع المثلين هو عدم اعتبار القائم وهو اين من اعتبار عدمه ليلزم اجتماع النقيضين واثبات الوجود للماهية لا يستدعى وجودها قبل وجودها جواب شك يورد على حمل الوجود على الماهية ايجابا تقريره ان اثبات الوجود للماهية يقتضي ثبوت الوجود لها ليصح الحمل ولا يكون ثابتا للماهية المعدومة لاجتماع النقيضين فيكون ثابتا للماهية الموجودة فيلزم وجودها قبل وجودها والجواب ان الوجود لا يثبت للماهيّة المعدومة ولا للماهية الموجودة بل للماهية من حيث هي وقد مر بيان ذلك فلا يلزم اجتماع النقيضين ولا وجود الماهية قبل وجودها فان قيل ثبوت الشيء للشيء إذا كان فرع ثبوت المثبت له يلزم من ثبوت الوجود للماهية وجود الماهية قبل ثبوت الوجود لها فيلزم وجودها قبل وجودها لا محالة غاية ما في الباب انه إذا كان المثبت له هو الماهية من حيث هي وكان الوجود غير موجود في الخارج لا يلزم اشكال في اثبات الوجود الخارجي للماهية لكون الوجود السابق ذهنيا والمسبوق خارجيّا لكن الاشكال في اثبات الوجود الذهني بل المطلق باق بحاله فيلزم كون الماهية موجودة بالوجود الذهني قبل أن تكون موجودة بالوجود الذهني وكذا موجودة بالوجود [ / المط / ] قبل أن تكون موجودة بالوجود [ / المط / ] ولا يخفى استحالته ومع قطع النظر عن استحالته كيف يصح قوله اثبات الوجود للماهية لا يستدعى وجودها قبل وجودها قلنا نعم هذه شبهة قد انكر المحقق الدّواني لأجلها قاعدة الفرعية التي قد تلقّيها الجمهور بالقبول وادعوا كونها ضرورية جدّا كما مرّ مرارا وذهب إلى أن ثبوت الشيء للشيء لا يجب تأخره عن ثبوته في نفسه وان استلزم ثبوته في نفسه أو كان عين ثبوته في نفسه وجعل كلام المصنف هاهنا إشارة إليه واستشهد بكلام الشيخ في التعليقات من قوله وجود الاعراض في أنفسها هو وجودها في موضوعاتها سوى ان العرض الّذي هو الوجود لما كان مخالفا لها لحاجتها إلى الوجود حتى تكون موجودة واستغناء الوجود عن الوجود حتى يكون موجودا لم يصح ان يقال إن وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه بمعنى ان للوجود وجودا كما يكون للبياض وجود بل بمعنى ان وجوده في موضوعه هو نفس وجود موضوعه وغيره من الاعراض وجوده في موضوعه وجود ذلك الغير وقوله إذا سئل هل الوجود موجود أو ليس بموجود فالجواب انه موجود بمعنى ان حقيقته انه موجود فان الوجود هو الموجودية فالوجود الّذي للجسم هو موجودية الجسم لا كحال البياض والجسم في كونه ابيض لان الأبيض لا يكفى فيه البياض والجسم هذه كلمات الشيخ قال ويتلخّص منها ان نسبة الوجود إلى الماهية ليست كنسبة ساير الاعراض فان تلك الاعراض تصير موجودة بتلك النسبة بل هي عين وجودها والماهية تصير بنسبة الوجود إليها موجودة بل هي عين وجودها فلا جرم لا يتأخر عن وجود الماهية انتهى وانا أقول ما يتلخص من كلمات الشيخ حق وصدق ولكن لا يقتضي ذلك انكار قاعدة الفرعية والفرار منها إلى الاستلزام كما زعمه ولا استثناء الوجود عن تلك الكلية كما زعمه غيره وذلك لان مقتضى تلك القاعدة الكلية هو ان ثبوت شيء لشيء يتأخر عن وجود المثبت له وصريح كلام الشيخ هو ان ثبوت الوجود للماهية ليس ثبوت شيء لشيء بل هو نفس ثبوت شيء وهذا هو الجواب عن الشبهة المذكورة وهو المراد من كلام المصنف [ / ره / ] فان قلت إذا لم يكن ثبوت الوجود للماهية مستدعيا لكون الماهية موجودة قبله