عبد الرزاق اللاهيجي

123

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فهو اعني الحكم حكاية واخبار عن نسبة واقعة هي المحكى عنها وهي خارجة لا محالة عن الحكاية سواء كانت خارجية أو ذهنية وهذا هو المراد من قولهم ان الصدق [ / مط / ] هو مطابقة النسبة الذهنية للنسبة الخارجية والا فالنسبة [ / مط / ] ليست الا ذهنية فهذه النسبة الخارجية بهذا المعنى منقسمة إلى النسبة الخارجية والنسبة الذهنية والمراد بالخارج هاهنا هو خارج الذهن والنسبة الخارجية بهذا المعنى هي المقابلة للنسبة النفس الامرية في كلام المصنف وهي بالمعنى الأول هي نفس النسبة النفس الامرية التي هي أعم من النسبة الخارجية بالمعنى الثاني [ / مط / ] ومن النسبة الذهنية من وجه فتأمل حق التأمل حتى يظهر لك كيفية التفصي عن الاشكال الّذي يورد هاهنا في مطابقة النسبة الذهنية للنسبة النفس الامرية المتحققة في ضمن النسبة الذهنية لوجوب كون المطابق غير المطابق وقد مرّ سابقا وتوضيحه ان النسبة الذهنية التي هي الحكم بمعنى الايقاع وفرض الفارض بالفعل مغايرة لنفسها من حيث هي بحيث لو لم يوقعها ويفرضها بالفعل لكانت من شانها ذلك كما في زوجية الأربعة ومناطها كون الأربعة في حد ذاتها بحيث لو اعتبرها معتبر لحكم بزوجيّتها بخلاف زوجية الخمسة فان الخمسة ليست بهذه المثابة في حدّ ذاتها بل نقول مرتبة تقرر الماهية سابقة على تقرر الوجود [ / مط / ] كما مر فادراكنا الأربعة زوجا مسبوق على كون الأربعة زوجا في حد ذاتها الا ترى انه يصح ان تقول انما حكمت بكون الأربعة زوجا لان الأربعة في حد ماهيتها زوج وليس حال الزوجية بالقياس إلى الخمسة كذلك هذا واما ما يقال من أن نفس الامر هو العقل الفعال فكل حكم مطابق لما نحن فيه فهو صادق وكل ما ليس كذلك فهو كاذب فقال المحقق الشريف فيه ان هذه العبارة لا دلالة لها على هذا المعنى الا على وجه بعيد وهو ان يجعل الامر هاهنا في مقابلة الخلق ويراد به عالم المجردات وأيضا يتعذر حينئذ وصف الأحكام الثابتة في العقل الفعال بالصدق والمطابقة لنفس الامر وقد يعترض أيضا بان ما ذكروه من ارتسام صور المعقولات في جوهر مجرد هو خزانة للنفس الناطقة واستدلوا عليه بالفرق بين حالتي الذهول والنسيان جار في الاحكام الكاذبة فيجب ارتسامها فيه أيضا وحينئذ فلو كان المطابق لما ارتسم فيه صادقا في نفس الامر لكانت تلك الكواذب صادقة في نفس الامر انتهى وأجاب المحقق الدواني عن الاعتراض الأول بان المطابقة لا يستدعى المغايرة بالذات والاعتبارية متحققة كما مر وأيضا المفهوم من كلام أرسطاطاليس في اثولوجيا ان علم المبادى اجل من أن يوصف بالصدق وانما هو الحق بمعنى انه الواقع لا المطابق للواقع وعن الثاني بان المطابق لما ارتسم فيه من حيث تصديقه به صادق وتلك الكواذب وان كانت مرتسمة فيه من حيث الحفظ لكن يجوز ان لا يكون مصدّقا بها فان الحافظ لا يلزم ان يكون مذعنا بما يحفظ فيجوز ان يكون العقل الفعال شانه مع الصوادق الحفظ والتصديق ومع الكواذب الحفظ فقط فيكون عالما به من حيث التصور لا من حيث التصديق وقيل عليه انه حينئذ يكون العقل الفعال خزانة لمتعلق التصديق لا لنفس التصديق فلم يحفظ التصديق بالكواذب ولا يظهر الفرق بين الغفلة والنسيان فيه فالأظهر ان يختار ان العقل الفعال خزانة المعلوم واللازم حينئذ من كونه خزانة للتصديق بالكواذب ارتسام صور التصديق بالكواذب فيه لا ارتسام نفس التصديق بها فلا يلزم كونه مصدّقا بالكواذب ومتصفا بالتصديق بها لان مدار الاتصاف على حصول الصفة للموصوف بنفسها لا بصورتها هذا إذا عرفت هذا فمعنى قوله لامكان تصور