عبد الرزاق اللاهيجي
119
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الموجودات وظهر فيها فلا يخلو عنه شيء من الأشياء بل هو حقيقتها وعينها وانما امتازت وتعدّدت بتقيدات وتعينات اعتبارية ويمثل لذلك أمثلة لا حاجة إلى ذكرها وقد يوجّه بحيث لا يلزم القول بالانبساط ومخالطته مع التعينات لعدم امكان عروض الوجود الّذي هو الواجب القائم بذاته لشيء من المهيات والدليل على كون الوجود هو الواجب ان كل مفهوم مغاير لحقيقة الوجود كالانسان مثلا فإنه ما لم ينضم إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الامر لم يكن موجودا فيها قطعا وما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه لم يمكن له الحكم بكونه موجودا فكل مفهوم مغاير للوجود فهو في كونه موجودا في نفس الامر محتاج إلى غيره الّذي هو الوجود وكل ما هو محتاج في كونه موجودا إلى غيره فهو ممكن إذ لا معنى للممكن الّا ما يحتاج في كونه موجودا إلى غيره سواء كان ذلك الغير موجدا له أو وجودا له كل مفهوم مغاير للوجود ممكن ولا شيء من الممكن بواجب فلا شيء من المفهومات المغايرة للوجود بواجب وقد ثبت بالبرهان ان الواجب موجود فهو لا يكون الا الوجود الّذي هو موجود بذاته ويستغنى في كونه موجودا عن غير ذاته وان كان المتبادر من لفظ الموجود بحسب اللغة ما قام به الوجود فان المتّبع ما هو أرى إليه البرهان لا غير ولما وجب كون الواجب جزئيا حقيقيّا متعينا بنفس ذاته قائما بذاته وجب ان يكون الوجود أيضا لكونه هو الواجب كذلك فلا يكون الوجود مفهوما كليّا ليمكن له افراد فهو جزئي حقيقي ليس فيه امكان تعدد ولا انقسام وقائم بذاته منزه عن كونه عارضا لغيره فيكون الواجب هو الوجود المطلق اى المعرى عن التقيّد بغيره والانضمام إليه وعلى هذا لا يتصور عروض الوجود للماهيات الممكنة فليس معنى كونها موجودة الا ان لها مخصوصة نسبة إلى حضرة الوجود القائم بذاته وتلك النسبة على وجوه مختلفة وانحاء شتى يتعدز الاطلاع على ماهيّاتها فالموجود كلى وان كان الوجود جزئيا حقيقيا كذا ذكره المحقّق الشريف ملخّصا لما ذكره بعض محققي مشايخهم وأنه قال ولا يعلمه الا الراسخون في العلم وتبعه المحقق الدواني في اختيار هذا التوجيه ونسبه إلى ذوق المتألهين وهو انما يناسب مذهب المتكلمين النافين لكون الوجود ذا افراد حقيقية كما لا يخفى ولعمري ان هذا التوجيه لا يسمن ولا يغنى من جوع فان كون الوجود موجودا بذاته ومستغنيا في كونه موجودا عن غير ذاته انما يسلم في الوجود القائم بذاته وهو الّذي لا يمكن ان يكون قائما بماهية من المهيات ولا شبهة في كونه واجب الوجود فمن اين يلزم ان لا يكون وجود غير ذلك قائما بالماهيات الممكنة وان يكون كل حقيقة وجودية قائمة بذاتها وما ذكر من وجوب كون الوجود جزئيا حقيقيا انما هو في حقيقة وجودية قائمة بذاتها فمن اين يلزم ان مفهوم الوجود الّذي هو الكون في الأعيان ليس بكلي وليس له افراد حقيقية بعضها قائم بذاته وبعضها قائم بالماهيات الممكنة فان بنى ذلك على ما بنى عليه مذهب المتكلمين من وجوه الاشكالات المذكورة فوجوه الدفع أيضا قد عرفت مع أن الكلام في هذا البيان المنقول وانه كيف يدل على ذلك المطلوب وانما ثبتنا في هذه المسألة بهذا التطويل الّذي لم يكن عنه من محيد لكونها اهمّ أصول المعرفة وأعظم مسائل التوحيد المسألة الثامنة والعشرون في ان الوجود المطلق ليست بصفة عينيّة بمعنى كونها موجودة في الخارج بل هي صفة عقلية موجودة في العقل فقط وإليه أشار المصنف بقوله والوجود اى المطلق من المحمولات العقلية فأشار بقوله من المحمولات إلى أنه صفة البتة وليس بذات وبقوله