عبد الرزاق اللاهيجي
120
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
العقلية إلى نفى كونها عينية كالسواد والبياض وقوله لامتناع استغنائه عن المحل بيان للدعوى الأولى وذلك لان مفهوم الوجود المطلق المشترك فيه مفهوم مصدري ليس من شانه القيام بذاته والاستغناء عن المحل وهو ظاهر جدّا وقوله وحصوله فيه بيان للدعوى الثانية اى ولامتناع حصول الوجود في المحل حصولا خارجيا أو في الخارج فإنه مذكور التزاما والمآل واحد وذلك لما مرّ مرارا من لزوم كون الماهية متقدمة بالوجود على الوجود المسألة التاسعة والعشرون في ان الوجود من المعقولات الثانية والغرض هاهنا هو التصريح بهذا الحكم والا فهو لازم من المسألة السابقة وكذا الغرض عدّ عدّة من المعقولات الثانية فان كون الشيء معقولا ثانيا من أحوال الوجود فقال وهو اى الوجود [ / المط / ] من المعقولات الثانية وقد عرفت المراد من المعقول الثاني وهو ان يكون الشيء مع كونه من العوارض العقلية مما ليس له ما يحاذى به في الخارج والوجود كذلك لأنه من المحمولات العقلية كما مر وليس في الخارج امر يطابقه والوجود الخاص المتحد مع الماهية في الخارج فهو وان كان لكونه فردا للوجود المطلق مما يطابقه في الخارج لكنه ليس باعتبار كونه وجودا موجودا في الخارج بمعنى كون الخارج ظرفا لوجوده بل المتصف بكونه موجودا في الخارج بهذا المعنى هو اعتبار كونه ماهية وقد عرفت ان المراد من كون الشيء له ما يطابقه في الخارج ان يكون ما يطابقه موجودا في الخارج بالمعنى المذكور هذا في الوجودات القائمة بالماهيات وامّا الوجود القائم بذاته فقد عرفت انه وجود باعتبار وموجود باعتبار فهو باعتبار كونه وجودا فرد للوجود المطلق ومطابق له لكنه ليس بهذا الاعتبار موجودا في الخارج بالمعنى المذكور بل الموجود في الخارج بهذا المعنى هو الاعتبار الآخر اعني اعتبار كونه قائما بذاته وأيضا لا يبعد ان يعتبر في ما يطابقه كونه فردا بالذات للمفهوم بان يكون المفهوم ذاتيا له لا عرضيّا وقد مر ان مفهوم الوجود [ / المط / ] عرضى لافراده التي هي الوجودات الخاصة فلا اشكال أصلا وكذا اى من المعقولات الثانية العدم وجهاتهما اى جهات الوجود والعدم يعنى الوجوب والامكان والامتناع لما مرّ من كونهما اعتبارية فليس لشيء منها ما يطابقه في الخارج وكذا الماهية والكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية والنوعية فان كل واحد من المذكورات معدود من المعقولات الثانية والمراد بالماهية كون الشيء ما هو هو لشيء آخر مثل الحيوان الناطق للإنسان فكون الحيوان الناطق ماهية للانسان امر يعرض الحيوان الناطق إذا حصل في العقل وليس له ما يطابقه في الخارج فان ما في الخارج هو الحيوان الناطق لا كونه ما هو هو للانسان وكذا الكلية والجزئية انما يعرضان للمفهوم في العقل بالقياس إلى أمور أخر باعتبار صدقه عليها وعدمه وليس لهما ما يطابقانه في الخارج إذ ليس فيه موجود هو كلية أو جزئية والفرق بين الكلية والجزئية ان الاتصاف بالكلية أيضا انما هو في العقل بخلاف الاتصاف بالجزئية فان زيدا جزئي في الخارج مع كون كلا الوصفين عقليّين والسر في ذلك هو ان مناط الجزئية انما هو المحفوفية بالعوارض المشخصة وهي تكون في الخارج ومناط الكلية هو التجرد عنها وهو لا يكون الّا في العقل فتدبر وكذا الذاتية والعرضيّة وأخواتها اعني كون الشيء ذاتيا لشيء آخر أو عرضيا له أو جنسا له أو فصلا له أو نوعا له جميع ذلك أمور عقلية ليس لها ما يطابقها في الخارج كما لا يخفى وقد مر تحقيق المراد من المعقول الثاني سابقا فليرجع إلى هناك ان احتيج إليه المسألة الثلاثون في مباحث واحكام متعلقة بالوجود والعدم باعتبار حصولهما في الذهن واعتبار العقل