عبد الرزاق اللاهيجي

118

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

من المشّاءين كما مر ليس الا مذهب القوم الا ان المتأخرين لم يأخذوه على وجهه فردّوه عليهم فليثبت في جميع ما حققناه تحقيق عرشي الاختلاف بين وجود ووجود انما يمكن على وجهين أحدهما ان يكون وجود قائما بذاته لا بماهية ووجود اخر قائما بمهيته وثانيهما ان يكون وجود قائما بماهية ووجود آخر قائما بماهية أخرى فيكون الوجودان مختلفين اختلاف الماهيتين ولا يمكن تحقق الاختلاف في الوجود القائم بذاته لا بمهيته بان يكون الوجود ان كل منهما قائما بذاته من دون ماهية لان المغايرة في الوجود تابع للمغايرة في ذي الوجود وذو الوجود في الوجود القائم بذاته انما هو نفس الوجود والمغايرة اعتبارية محضة كما عرفت فمغايرة ذي الوجودين هاهنا فرع على مغايرة الوجودين فلو كان مغايرة الوجودين تبعا لمغايرة ذي الوجودين لزم الدور وأيضا المغايرة بين الشيئين امّا بالمادة أو الموضوع أو بتمام الماهية أو ببعض الماهية إذ المغايرة بالعوارض فرع على المغايرة بأحد هذه الوجوه الأربعة فحيث لا ماهية ولا مادة ولا موضوع لا يتصوّر المغايرة والاختلاف أصلا وهذا معنى قولهم لا ميز ولا اختلاف في صرف الشيء ومحضه فليتحفظ بهذا التحقيق فان بذلك تندفع الشبهة المشهورة المنسوبة إلى ابن كمونة كما سيأتي إن شاء الله تعالى إشارة عرفانية اعلم انّ ما نقلنا من بعضهم سابقا في توجيه كلام الصّوفية في وحدة الوجود مما يناسب مذهب الحكماء على ما حققنا من تحقق الحقائق المختلفة للوجود فإنه إذا كان للوجود حقايق مختلفة متحققة يمكن ان يتفطن بكون تلك الحقائق غير مختلفة بتمام الحقيقة بل بالشدة والضعف فيكون الوجود حقيقة واحدة متفاوتة في المظاهر التي هي المهيات بحسب الشدة والضعف والكمال والنقص ولما كانت الوجودات المتفاوتة قائمة بالماهيات متعينة بتعيناتها لم يلزم ان يكون اختلافها في نفس حقيقة الوجود ليلزم التشكيك في الذاتي بل في تعيناتها التابعة للماهيات المختلفة وهذا في الحقيقة اختلاف في ظهور آثار الوجود قلة وكثرة بل لما كان اختلاف الوجودات كما عرفت تبعا لاختلاف المهيات فمع قطع النظر عن المهيات لا اختلاف في حقيقة الوجود من حيث هي أصلا فيكون الفرق بين هذا المذهب ومذهب الحكماء انهم يخصّون الواجبيّة بمرتبة واحدة هي تلك الحقيقة بشرط ان لا يتعين بشيء من الماهيّات والصوفية تجعلون الواجبيّة لتلك الحقيقة لا بشرط ان يتعيّن بشيء من المهيات فيكون كل حقيقة وجودية واجبة إذا اعتبرت من حيث هي هي مقطوعة النظر عن التعين وممكنة باعتبار اخذها بشرط التعين فتكون الممكنات في الحقيقة هي التعينات والواجب هو الحقيقة المطلقة فلا يلزم تعدد وتكثر فيما هو واجب ولا كون شيء من الممكنات فردا للواجب ولا حاجة إلى أن يقال إن تلك الحقيقة غير متعينة في حد ذاتها كالكلى الطبيعي أو انّها متعينة بتعيّن لا ينافي شيئا من التعينات كما ارتكبوه ليرد عليه ما أشرنا إليه سابقا بل هي متعينة بنفس ذاتها وهذا التعين ينافي جميع التعينات حيث يمتنع ان يؤثر فيها بشيء من التعينات ويقارنها مقارنة تأثير كمقارنة العوارض المشخّصة للماهيات وانما المقارنة التي للتعينات معها هي مقارنة تأثر وانفعال منها كمقارنة المعلول للعلة ولا إلى أن يقال إن ذلك طور وراء طور العقل الا ان يراد العقول لعامية الرسمية فيكون أكثر المسائل العقلية كذلك وهذا التوجيه انما هو على مطابقة ظاهر قولهم من أن الوجود مع كونه عين الواجب وغير قابل للتجزى والانقسام قد انبسط على هياكل