عبد الرزاق اللاهيجي

112

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

العقلية كما سيأتي ولان القابل من حيث هو قابل يجب ان يكون منفكا عن المقبول عاريا عنه كما عرفت والماهية إذا كانت في الخارج لا تكون منفكة عن الوجود لان كون الماهية هو وجودها بل الوجود الخارجي انما يقبله الماهية في العقل لكونها في العقل منفكة عن الوجود الخارجي لا محالة فهناك يصفها العقل بالوجود الخارجي وكذلك الوجود العقلي بل الوجود المطلق الأعم من الخارجي والعقلىّ انما يقبله الماهية في العقل لكن لا بان تكون في العقل منفكة عن الوجود فانّ الكون في العقل أيضا وجود عقلي لها بل بان يكون العقل من شانه ان يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه وبالجملة فقابل الصفة العقلية انما يجب تقدمه عليها في الوجود العقلي لا في الوجود الخارجي بخلاف الفاعل للصفة العقلية لأن هذه الصفة وان كانت عقلية بمعنى ان وجودها انما هو في العقل لكنها صفة خارجية بمعنى كون الخارج ظرفا لنفسها وان لم يكن ظرفا لوجودها وقد عرفت الفرق بينهما فلا يجوز ان يقال إن فاعل مثل هذه الصفة لا يتقدمها الا في العقل بالضرورة وهذا معنى كلام المصنف [ / ره / ] في شرح الإشارات ان الماهية انما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجية عند وجودها في العقل فقط فلا يرد عليه ما توهمه القوشجي وروده عليه من أن الاتصاف إذا كان امرا عقليا تكون الصفة أيضا امرا عقليا فلو فرضنا الماهية فاعلة لتلك الصفة لم يلزم كونها فاعلة لصفة خارجية بل انما يلزم كونها فاعلة لصفة عقلية كما انها قابلة لصفة عقلية فأين الفرق انتهى فالفرق حسب ما ذكرنا ان قابل الصفة العقلية قابل لوجودها لا لنفسها وفاعلها واعل لنفسها لا لوجودها هذا تفريع تنبيهي اعلم أن مقتضى هذا الدليل الّذي هو عمدة أدلتهم على كون الوجود عين ذاته تعالى وتصريحاتهم سيما المصنف قدس سرّه في شرح الإشارات وغيره انما حقيقته تعالى فرد خاصّ من الوجود قائم بذاته ممتاز عن ساير الوجودات بنفس ذاته وبكونه مبدأ للكل فهو أيضا نفس ذاته تعالى وممتاز عن المهيات بكونه وجودا خاصّا بخلاف شيء من الماهيّات فإنه ليس وجودا أصلا لا خاصّا ولا [ / مط / ] فليس له تعالى ماهية وحقيقة يشارك بها شيئا من الممكنات فلا يحتاج إلى مميز ذاتي يميّزه عما به المشاركة الذاتية مع غيره فحقيقته هوية بسيطة غير مؤلفة لا من اجزاء خارجية كما مر في الخاصة الأولى ولا من ماهية ووجود كما ثبت في الخاصة الثالثة ولا من اجزاء عقلية لعدم اشتراك ذاتي مع غيره فليس له جنس ليحتاج إلى فصل وأيضا الاجزاء العقلية متخالفة في الوجود العقلي ومتحدة في الوجود الخارجي وهو وجود الكل لصحة الحمل فكل مركب من الاجزاء العقلية فوجوده غير مهيته فليتدبر وقد ثبت ان وجود الواجب عين مهيته فلا يكون مركبا من الاجزاء العقلية [ / مط / ] وأيضا قد عرفت انّ ماهيّته هي وجوده وقد سبق ان الوجود بسيط غير مركب من الاجزاء [ / مط / ] هذا فان قلت قال الشيخ في الإشارات لو التئم ذات واجب الوجود عن شيئين أو أشياء تجتمع لوجب بها وكان الواحد منها أو كل واحد منها قبل الواجب الوجود ومقوما لواجب الوجود فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم وقال المصنف في شرحه يريد نفى التركيب والانقسام عن واجب الوجود على وجه كلّى وسيفصّل ذلك في فصول التالية لهذا الفصل والتركيب قد يكون عن اجزاء تتقدم المركب كالعناصر للمركبات وقد يكون عن جزء أصيل يتقدم المركب كخشية السرير وجزء آخر يلحقه فيحصل المركب مع لحوقه كصورة السرير