عبد الرزاق اللاهيجي

113

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ولا يكون وجود الجزء اللاحق متقدما على وجود السرير والانقسام قد يكون بحسب الكمية كما للمتصل إلى اجزائه المتشابهة وقد يكون بحسب المعنى كما للجسم إلى الهيولى والصّورة وقد يكون بحسب الماهية كما للنوع إلى الجنس والفصل وكل واحد من التركب والانقسام يقتضي ان يكون ذات الشيء المركب أو المنقسم انما يجب بما هو جزء له مما ليس هو به فان الجزء ليس هو بالكل وتقرير ما في الكتاب ان ذات واجب الوجود لو التئم من شيئين أو أشياء ليس ولا واحد منها بواجب الوجود ثم حصل منها واجب الوجود كالمركب من العناصر أو كان واجب الوجود ذا ماهية أخرى غير الوجود الواجب اتصفت تلك الماهية بوجوب الوجود فصارت واجب الوجود كالانسان المتصف بالوحدة الصائر بذلك واحدا كان الواحد من اجزائه يعنى الماهية المذكورة أو كل واحد منها كالشيئين أو الأشياء المذكورة قبل واجب الوجود ومقوما له هذا خلف فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى إلى ماهية ووجوب وجود مثلا ولا في الكم إلى اجزاء متشابهة انتهى وهذا الكلام صريح في ان الدليل الّذي ينفى الأجزاء الخارجية ينفى الاجزاء [ / مط / ] بل يثبت الخاصة الثالثة أيضا فكيف حكمت سابقا بأنه مختصّ بنفي التركب من الأجزاء الخارجية وجعلت نفى الاجزاء العقلية من فروع الخاصة الثالثة قلت غرض الشيخ من هذا الكلام ان كل مركب من حيث هو مركب فهو في مهيته ممكن ومحتاج في الجملة سواء كان حاجة في الوجود أو في التقوم قصدا إلى غاية التنزيه في الواجب الوجود وان لم يكن امتناع الحاجة [ / مط / ] مبرهنا ما لم ينته إلى الحاجة في الوجود ولذلك لم يكتف بهذا الاجمال وفصل في الفصول التاليّة وفي مقام التفصيل أبطل جميع اقسام التركيب بما ينتهى إلى الحاجة في الوجود بخلاف التركيب من الاجزاء العقلية فإنه ابطله بما ذكرنا ومما يدل على ما ذكرنا من أن الغرض هاهنا هو نفى الامكان والحاجة في الماهية كلام المصنف في الشرح حيث نقل عن الامام انه ان قيل لعل الماهية المركبة وان كانت ممكنة للافتقار إلى اجزائها لكنها واجبة للاستغناء عن السبب الخارجي وذلك بان يكون اجزاؤها واجبة أجبنا بان الواجب من اجزاء ذلك المركب يمتنع ان يكون الا واحد البرهان التوحيد والباقي يكون معلولا له وذلك الجزء يكون غير مركب فظهر ان هذه المسألة مبنية على مسئلة التوحيد ولذلك اخّرها الشيخ عنها فقال أقول المطلوب هاهنا كون المركب ممكنا في ذاته وهو ليس بمتعلق بمسألة التوحيد هذا تحصيل انتقادى اعلم أنه يمكن ان يفهم قولهم ماهية الواجب هي وجوده وانيّته على وجهين أحدهما ان الواجب الوجود ليس له حقيقة ووجود خاص قائم بها بل المراد من الوجود الخاص به هو حقيقته على طريقة ما يقوله الأشعري في المهيات الممكنة بالقياس إلى الوجود [ / مط / ] وحاصله ان ذاته تفنى غناء الوجود على قياس ما يقولون انّ تعيّنه نفس ذاته وان صفاته عين ذاته وثانيهما ان ليس له ماهية وحقيقة وراء وجوده الخاص به بل ماهية وحقيقة عبارة عن وجود خاص قائم بذاته فعلى الأول يكون مناط موجوديته ومصداق حمل موجود عليه انما هو كون ذاته بحيث ينتزع منها الوجود بذاتها فذاته ينوب مناب الحصة من الوجود المطلق أو الفرد منه ويكون هذا هو معنى كون وجوده نفس ذاته وعلى الثاني يكون مناط موجوديته ومصداق حمل موجود عليه انما هو كون ذاته فردا خاصا من الوجود قائما بذاته لا بمهيّته فيكون ذاته وجودا وموجودا باعتبارين ولعل هذا هو المراد مما ورد في أحاديث أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم من أنه تعالى شيء لا كالأشياء