عبد الرزاق اللاهيجي
101
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وكذا في الزمانية الغير الحقيقية عند الحكماء وامّا في الحقيقية عندهم وفي الذاتية عند المتكلمين فلا يتصور في اجزاء الزمان وامّا في غير اجزاء الزمان فلا برهان نفيا واثباتا والحصر في الأقسام الخمسة عند الحكماء والستة عند المتكلمين استقرائي لا عقلي مردّد بين النفي والاثبات فيمكن الزيادة عليها لو وجد قسم آخر كما سيأتي نعم ربما قيل في وجه الضبط على مذهب الحكماء المتقدم اما ان يجامع المتأخر في الوجود أو لا الثاني هو التقدم بالزمان والاوّل اما ان يكون بينهما ترتب وهو التقدم بالرتبة أو لا وهو اما ان لا يكون بينهما احتياج وهو التقدّم بالشرف أو يكون فامّا ان يكون محتاجا إليه علة تامة وهو التقدم بالعلية أو لا وهو التقدم بالطبع وما قيل عليه من أنه يلزم على هذا ان يكون تقدم العلة المعدّة على معلولها تقدما بالزمان لا بالطبع فمدفوع بما قد عرفت وان شئت قلت المتقدم ان احتاج إليه المتأخر فإن كان علة تامة له فهو بالعلية والّا فبالطبع وان لم يحتج فإن لم يمكن اجتماعهما في الوجود فبالزمان وان أمكن فان اعتبر بينهما ترتب فبالرتبة والّا فبالشرف ومقولية بالتشكيك قد يظن أن السبق لفظ مشترك بين هذه المعاني والتحقيق انه مشترك معنوي لكنه مقول بالتشكيك قال الشيخ في اوّل رابعة إلهيات الشفا ان التقدم والتأخر وان كان مقولا على وجوه كثيرة فإنها تكاد تجتمع على سبيل التشكيك في شيء واحد وهو ان يكون للمتقدم من حيث هو متقدم شيء ليس للمتأخر ولا يكون للمتأخر الا وهو موجود للمتقدم انتهى فهذا معنى واحد مشترك بين جميع الاقسام وهو الّذي يسمونه ملاك التقدم وما فيه التقدم ثم قال والمشهور عند الجمهور وهو التقدم في المكان والزمان وكان التقدم والقبل في الأشياء لها ترتيب كما هو في المكان فالذي هو أقرب من مبدأ محدود يكون له ان يلي ذلك المبدأ حيث ليس يليه ما بعده والّذي بعده يلي ذلك المبدأ وقد وليه هو وفي الزمان كذلك أيضا بالنسبة إلى الآن الحاضر أو آن يفرض مبدأ وان كان مختلفا في الماضي والمستقبل ثم نقل اسم القبل من ذلك إلى كل ما هو أقرب من مبدأ محدود وقد يكون هذا التقدم الرتبى في أمور بالطبع كما أن الجسم قبل الحيوان بالقياس إلى الجوهر بعد وضع الجوهر مبدأ ثم إذ جعل المبدأ الشخصي اختلف وكذلك الأقرب من المتحرك الأول كالصبي يكون قبل الرجل وقد يكون في أمور لا من الطبع بل اما بصناعة كنغم الموسيقى فإنك ان اخذت من الحدة كان المتقدم غير الّذي يكون إذا اخذت من الثقل واما ببخت واتفاق كيف كان لم نقل إلى الأشياء الاخر فجعل الفائق والفاضل والسابق أيضا ولو في غير الفضل متقدما فجعل نفس المعنى كالمبدإ المحدود فما كان له منه ما ليس للآخر واما الاخر فليس له الّا ما لذلك جعل متقدما فان السابق في باب ما له ما ليس للتالي وما للتالي منه فهو للسابق وزيادة ومن هذا القبيل ما جعلوا المخدوم والرئيس قبل فان الاختيار يقع للرئيس وليس للمرءوس وانما يقع للمرءوس حين يقع للرئيس فيتحرك باختيار الرئيس ثم نقلوا إلى ما يكون هذا الاعتبار له بالقياس إلى الوجود فجعلوا الشيء الّذي يكون له الوجود أولا وان لم يكن للتالي والتالي لا يكون له الا وقد كان للأول وجودا متقدما على الاخر مثل الواحد فإنه ليس من شرط الوجود للواحد ان يكون الكثرة موجودة ومن شرط الوجود للكثرة ان يكون الواحد موجودا وليس في هذا ان الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد بل إنه يحتاج إليه حتى يفاد للكثرة وجود بالتركيب منه ثم نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أخرى فإنه إذا كان شيئان وليس وجود أحدهما من الاخر بل وجود له من نفسه أو من شيء ثالث لكن وجود الثاني من هذا الأول فله من الأول وجوب الوجود الّذي ليس لذاته من ذاته