الشيخ السبحاني
12
الشفاعة في الكتاب والسنة
يوم القيامة ثلاث شفاعات - إلى أن قال : - وأمّا الشفاعة الثالثة فيشفع في من استحقّ النار وهذه الشفاعة له صلى الله عليه وآله وسلم ولسائر النبيّين والصدّيقين وغيرهم في من استحق النار أن لا يدخلها ويشفع في من دخلها « 1 » . 12 - وقال ابن كثير الدمشقي ( ت 773 ه ) في تفسير قوله سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( البقرة / 255 ) : هذا من عظمته وجلاله وكبريائه عزّ وجلّ أنّه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلّا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « آتي تحت العرش فأخرّ ساجداً ، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني ، ثمّ يقال : ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع . قال : فيحدّ لي حدّاً فأدخلهم الجنّة » « 2 » . 13 - وقال نظام الدين القوشجي ( ت 879 ه ) في شرحه على « تجريد الاعتقاد » : اتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة لقوله تعالى : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » وفسّر بالشفاعة « 3 » . 14 - قال المحقّق الدواني : الشفاعة لدفع العذاب ، ورفع الدرجات حق لمن أذن له الرحمن من الأنبياء ، والمؤمنين بعضهم لبعض ، لقوله تعالى : « يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » « 4 » .
--> ( 1 ) مجموعة الرسائل الكبرى ، 1 / 403 - 404 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 309 - والحديث مروي في صحيح البخاري في تفسير سورة الإسراء ، ج 6 ، لكن بلفظ آخر . ( 3 ) علاء الدين القوشجي : شرح التجريد : ص 501 ، ط 1307 ه . ( 4 ) الدواني : شرح العقائد العضدية : ص 207 ، ط . مصر .