الشيخ السبحاني
11
الشفاعة في الكتاب والسنة
منها قوله تعالى : « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » ( المؤمنون / 101 ) ، مع قوله : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » ( الصافات / 27 ) ، فيتعيّن حمل الآيتين على يومين مختلفين ووقتين متغايرين ، أحدهما محل للتساؤل ، والآخر ليس له ، وكذلك الشفاعة ، وأدلّة ثبوتها لا تُحصى كثرة « 1 » . 9 - قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » ( البقرة / 48 ) : ربّما تجعل الآية ذريعة على نفي الشفاعة لأهل الكبائر وأُجيبوا بأنّها مخصوصة بالكفار ، للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة . ويؤيده أنّ الخطاب هنا مع الكفار ، والآية نزلت ردّاً لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم « 2 » . 10 - وقال الفتال النيسابوري - من علماء القرن السادس الهجري - : لا خلاف بين المسلمين أنّ الشفاعة ثابتة مقتضاها إسقاط المضار والعقوبات « 3 » . 11 - وقال الرصاص الذي هو من علماء القرن السادس الهجري في كتابه « مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم » : إنّ شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة ثابتة قاطعة « 4 » . وقال ابن تيمية الحراني الدمشقي ( ت 728 ه ) : للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في
--> ( 1 ) الانتصاف المطبوع بهامش الكشاف ، 1 / 214 ، ط 1367 ه . ( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، 1 / 152 . ( 3 ) روضة الواعظين ، ص 406 . ( 4 ) مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم المعروف ب ( ثلاثين مسألة ) .