ابن قيم الجوزية

84

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وقال قتادة : كان في علمه أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة . وقال ابن مسعود : أعلم ما لا تعلمون من إبليس . وقال مجاهد أيضا : علم من إبليس أنه لا يسجد لآدم . وقال تعالى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) [ لقمان ] . وفي المسند « 1 » من حديث لقيط بن عامر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يا رسول اللّه ! ما عندك من علم الغيب ؟ فقال : « ضنّ ربّك بمفاتيح خمس من الغيب ، لا يعلمها إلا اللّه . وأشار بيده ، فقلت : ما هنّ ؟ قال : علم المنية ، قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه . وعلم المنيّ حين يكون في الرحم ، قد علمه ، ولا تعلمونه . وعلم ما في غد ، قد علم ما أنت طاعم ولا تعلمه . وعلم يوم الغيث يشرق عليكم مشفقين ، فيظل يضحك . قد علم أن غوثكم إلى قريب » قال لقيط : لن تعدم من رب - يضحك - خيرا . وعلم يوم الساعة . وقد تقدم حديث علي المتفق على صحته : « ما منكم من أحد ، ما من نفس منفوسة ، إلا وقد علم مكانها من الجنة أو النار » « 2 » . وقال البزار : حدثنا محمد بن عمر بن هياج الكوفي قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال : حدثنا فضل بن مرزوق عن عطية ، عن أبي سعيد ،

--> ( 1 ) أحمد ( 4 / 13 ) وهو ضعيف من حديث لقيط بن عامر ، ففيه من لا يعتد بتوثيقه . ( 2 ) رواه البخاري ( 1362 ) ، ومسلم ( 2647 ) عن علي . وقد مر قريبا .