ابن قيم الجوزية
85
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، أحسبه قال : « يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود ، فيقول الهالك في الفترة : لم يأتني كتاب ولا رسول . ويقول المعتوه : أي رب ! لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا . ويقول المولود : أي رب لم أدرك العمل ، قال : فيرفع لهم نار ، فيقال لهم : ردوها : أو قال : ادخلوها فيردها من كان في علم اللّه سعيدا أن لو أدرك العمل ، قال : ويمسك عنها من كان في علم اللّه شقيا أن لو أدرك العمل ، فيقول تبارك وتعالى : إياي عصيتم ، فكيف رسلي بالغيب » « 1 » . وفي الصحيحين « 2 » عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » كما تنتج البهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ، قالوا يا رسول اللّه : أفرأيت من يموت منهم وهو صغير قال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . ومعنى الحديث : اللّه أعلم بما كانوا عاملين ، لو عاشوا ، وقد قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ( 23 ) [ الجاثية ] قال ابن عباس : علم ما يكون قبل أن يخلقه ، وقال أيضا : على علم قد سبق عنده . وقال أيضا : يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب . وقال سعيد بن جبير ومقاتل : على علمه فيه . وقال أبو إسحاق : أي على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه . وهذا الذي ذكره جمهور المفسرين . وقال الثعلبي : على علم منه بعاقبة أمره ، قال : وقيل : على ما
--> ( 1 ) ضعيف . رواه البزاز ( 2176 ) عن أبي سعيد الخدري ، وفيه فضيل بن مرزوق وعطية العوفي : ضعيفان . ( 2 ) البخاري ( 1384 ) ، ومسلم ( 2658 ) ( 23 ) .