ابن قيم الجوزية

708

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

واللفظ للبخاري ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما ينتج البهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء » « 1 » . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( 30 ) [ الروم ] قالوا : يا رسول اللّه : أفرأيت من يموت صغيرا ؟ قال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . وفي الصحيح قال الزهري : نصلي على مولود يتوفى وإن كان « 2 » من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام ، إذا استهلّ صارخا ، ولا نصلي على من لم يستهل ، من أجل أنه سقط فإن أبا هريرة كان يحدث أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من مولود إلا ويولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء » ثم يقول أبو هريرة : فطرة اللّه التي فطر الناس عليها . وفي الصحيحين من رواية الأعمش : « ما من مولود إلا وهو على الملة » « 3 » وفي رواية ابن معاوية عنه : « إلا على هذه الملة ، حتى يعرب عنه لسانه » . فهذا صريح بأنه يولد على ملة الإسلام كما فسّره ابن شهاب راوي الحديث . واستشهاد أبي هريرة بالآية يدل على ذلك . قال ابن عبد البر : وقد سئل ابن شهاب عن رجل عليه رقبة مؤمنة ، أيجزئ أن يعتقه ، وهو رضيع ، قال : نعم ! لأنه ولد على الفطرة ، وقال أبو عمر : وقد ذكر النزاع في تفسير الحديث . وقال آخرون : الفطرة هاهنا

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) هنا بياض بالأصل ولعله ( من أولاد المشركين ) أو ما هذا معناه . ( 3 ) مر قريبا .