ابن قيم الجوزية

698

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) [ يونس ] وقوله : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ( 21 ) [ الشورى ] . فصل وأما الجعل الكوني فكقوله : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ( 9 ) [ يس ] وقوله : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) [ يونس ] وقوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ( 72 ) [ النحل ] وهو كثير . وأما الجعل الديني فكقوله : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ( 103 ) [ المائدة ] أي : ما شرع ذلك ولا أمر به ، وإلا فهو مخلوق له واقع بقدره ومشيئته . وأما قوله : * جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ( 97 ) [ المائدة ] فهذا يتناول الجعلين ، فإنها جعلها كذلك بقدره وشرعه ، وليس هذا استعمالا للمشترك في معنييه ، بل إطلاق اللفظ وإرادة القدر المشترك بين معنييه ، فتأمله .