ابن قيم الجوزية

699

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

فصل [ الكلمات الكونية والكلمات الدينية ] وأما الكلمات الكونية فكقوله : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) [ يونس ] وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ( 137 ) [ الأعراف ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر ، من شرّ ما خلق » « 1 » . فهذه كلماته الكونية التي يخلق بها ويكوّن ، ولو كانت الكلمات الدينية هي التي يأمر بها وينهى لكانت مما يجاوزهن الفجار والكفار . وأما الديني فكقوله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ( 6 ) [ التوبة ] والمراد به القرآن وقوله صلى اللّه عليه وسلم في النساء : « واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » « 2 » أي : بإباحته ودينه وقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ( 3 ) [ النساء ] وقد اجتمع النوعان في قوله : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ ( 12 ) [ التحريم ] فكتبه كلماته التي يأمر بها وينهى ويحل ويحرم ، وكلماته التي يخلق بها ويكوّن ، فأخبر أنها ليست جهمية تنكر كلمات دينه وكلمات تكوينه ، وتجعلها خلقا من جملة مخلوقاته .

--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 3 / 419 ) وغيره عن عبد الرحمن بن خنبش ، وله شواهد . ( 2 ) رواه مسلم ( 1218 ) عن جابر بن عبد اللّه .