ابن قيم الجوزية

653

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وعلى مذهب ابن زيد حيث يقول : أخبرنا اللّه بالذي يشاء لأهل الجنة ، فقال : عطاء غير مجذوذ ، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار . والقول بأنّ النار وعذابها دائم بدوام اللّه ، خبر عن اللّه بما يفعله ، فإن لم يكن مطابقا لخبره عن نفسه بذلك ، وإلا كان قولا عليه بغير علم ، والنصوص لا تفهم ذلك ، واللّه أعلم . فصل وهاهنا مذاهب أخرى باطلة ، منها قول من قال : إنهم يعذبون في النار مدة لبثهم في الدنيا . وقول من قال : إنها تنقلب عليهم طبيعة نارية ، يلتذون بها كما يلتذ صاحب الجرب بالحكّ . وقول من يقول : إنها تفنى هي والجنة جميعا ، ويعودان عدما . وقول من يقول : تفنى حركاتها ، وتبقى أهلها في سكون دائم . ولم يوفّق للصواب في هذا الباب غير الصحابة ومن سلك سبيلهم ، وباللّه التوفيق . فصل فإن قيل : فما الحكمة في كون الكفار أكثر من المؤمنين ، وأهل النار أضعاف أضعاف أهل الجنة ، كما قال تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) [ يوسف ] وقال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) [ سبأ ]