ابن قيم الجوزية

52

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ليلة فيقول : يا رب أشقي أم سعيد ؟ فيكتبان ، فيقول : أي رب أذكر أم أنثى ؟ فيكتبان ، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ، ثم تطوى الصحيفة ، فلا يزاد فيها ولا ينقص » رواه مسلم « 1 » . وعن عامر بن واثلة أنه سمع عبد اللّه بن مسعود يقول : الشقيّ من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره . فأتى رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري ، فحدّثه بذلك من قول ابن مسعود ، فقال : وكيف يشقى رجل بغير عمل ؟ ! فقال له الرجل : أتعجب من ذلك ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا ، فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ، ثم قال يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ، ثم يقول يا رب أجله ، فيقضي ربّك ما يشاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب رزقه ، فيقضي ربك ما يشاء ، ويكتب الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص « 2 » . وفي لفظ آخر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأذنيّ هاتين يقول : « إنّ النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ، ثم يتسور عليها الملك . قال زهير بن معاوية : أحسبه قال : الذي يخلقها ، فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيجعله اللّه ذكرا أو أنثى . ثم يقول : يا رب أسوّي أم غير سويّ ، فيجعله اللّه سويا أو غير سوي ، ثم يقول : يا رب ما رزقه وما أجله وما خلقه ، ثم يجعله اللّه شقيا أو سعيدا . وفي لفظ آخر : إن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد اللّه أن يخلق شيئا بإذن اللّه

--> ( 1 ) مسلم ( 2644 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2645 ) . عن عبد اللّه بن مسعود ، والحديث عن حذيفة بن أسيد .