ابن قيم الجوزية

53

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ولبضع وأربعين ليلة » ثم ذكر نحوه « 1 » . وهذا الحديث بطرقه انفرد به مسلم . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل وكل بالرحم ملكا فيقول : أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة ؟ وإذا أراد أن يقضي خلقا قال الملك : أي رب ذكر أو أنثى شقي أو سعيد ، فما الرزق فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن أمه » متفق عليه « 2 » . وقال ابن وهب : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، أن عبد الرحمن بن هنيدة حدثهم ، أن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إذا أراد اللّه أن يخلق النسمة قال ملك الأرحام معها : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي اللّه بأمره ثم يقول : يا رب شقي أم سعيد ؟ فيقضي اللّه أمره ، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها » « 3 » . قال ابن وهب : وأخبرني عبد اللّه بن لهيعة ، عن بكر بن سوادة الجذامي ، عن أبي تميم الجيشاني ، عن أبي ذر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : إذا دخلت ، يعني النطفة في الرحم أربعين ، أتى ملك النفس فعرج إلى الرب فقال : يا رب عبدك أذكر أو أنثى ؟ فيقضي اللّه بما هو قاض ، أشقي أم سعيد ؟ فيكتب ما هو كائن « 4 » وذكر بقية الحديث .

--> ( 1 ) مسلم ( 2645 ) ( 4 ) عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد . ( 2 ) البخاري ( 318 ) ، ومسلم ( 2646 ) . ( 3 ) حديث صحيح . رواه ابن أبي عاصم في « السنة » ( 182 ) وابن وهب عن عبد اللّه بن عمر . ( 4 ) صحيح . رواه ابن وهب - كما ذكر المؤلف - عن أبي ذر الغفاري وفيه ابن لهيعة : ضعيف ، إلا أن رواية ابن وهب عنه صحيحة .