ابن قيم الجوزية
490
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فصل وأما اللام في قوله لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ( 42 ) [ الأنفال ] فلام التعليل على بابها ، فإنها مذكورة في بيان حكمته في جمع أوليائه وأعدائه على غير ميعاد ، ونصرة أوليائه مع قلّتهم ورقتهم وضعف عددهم وعدّتهم ، على أصحاب الشوكة والعدد والحد والحديد الذي لا يتوهم بشر أنهم ينصرون عليهم ، فكانت تلك آية من أعظم آيات الرب سبحانه ، صدّق بها رسوله وكتابه ، ليهلك بعدها من اختار لنفسه الكفر والعناد عن بيّنة ، فلا يكون له على اللّه حجة ، ويحيا من حيّ بالإيمان باللّه ورسوله عن بينة ، فلا يبقى عنده شكّ ولا ريب ، وهذا من أعظم الحكم ، ونظير هذا قوله إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) [ يس ] . فصل وأما اللام في قوله وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ( 113 ) [ الأنعام ] فهي على بابها للتعليل ، فإنها إن كانت تعليلا لفعل العدو ، وهو إيحاء بعضهم إلى بعض ، فظاهر ، وعلى هذا فيكون عطفا على قوله : غرورا ، فإنه مفعول لأجله ، أي : ليغروهم بهذا الوحي ، ولتصغى إليه أفئدة من يلقى إليه ، فيرضاه ويعمل بموجبه ، فيكون سبحانه قد أخبر بمقصودهم