ابن قيم الجوزية
292
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
قال البخاري : وحدثنا عمرو بن محمد ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عمر : كل شيء بقدر حتى وضعك يدل على خدك . قال البخاري : وحدثني إسماعيل قال : حدثني مالك عن زياد بن سعد ، عن عمرو بن مسلم ، عن طاوس قال : أدركت ناسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون : كل شيء بقدر حتى العجز والكيس . ورواه مسلم في صحيحه عن طاوس ، وقال : سمعت عبد اللّه بن عمر يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل شيء خلق بقدر حتى العجز والكيس » « 1 » . قال البخاري : وقال ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) [ القمر ] حتى العجز والكيس . قال البخاري : سمعت عبيد اللّه بن سعيد يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : أفعال العباد مخلوقة . قال البخاري : حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة . وقال جابر بن عبد اللّه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : « إذا همّ أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فيسّره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، وأقدر لي
--> ( 1 ) مسلم ( 2655 ) .