ابن قيم الجوزية

291

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الباب السادس عشر فيما جاء في السنة من تفرد الرب تعالى بخلق أعمال العباد كما هو منفرد بخلق ذواتهم وصفاتهم قال البخاريّ في كتاب « خلق أفعال العباد » : حدثنا علي بن عبد اللّه ، قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا أبو مالك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يصنع كلّ صانع وصنعته » « 1 » . قال البخاري : وتلا بعضهم عند ذلك : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصافات ] . حدثنا محمد أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة نحوه موقوفا عليه . وأما استشهاد بعضهم بقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ بحمل ما على المصدر ، أي : خلقكم وأعمالكم ، فالظاهر خلاف هذا ، وأنها موصولة ، أي : خلقكم وخلق الأصنام التي تعملونها ، فهو يدل على خلق أعمالهم من جهة اللزوم ، فإنّ الصنم اسم للآلة التي حلّ فيها العمل المخصوص ، فإذا كان مخلوقا للّه كان خلقه متناولا لمادته وصورته .

--> ( 1 ) « خلق أفعال العباد » ( 92 ) وهو صحيح من حديث حذيفة .