ابن قيم الجوزية
263
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
كان من باب إضافة الشيء إلى دليله ، فعدم السبب دليل على عدم المسبّب ، وإذا سمي موجبا ومقتضيا بهذا الاعتبار ، فلا مشاحة في ذلك ، وأما أن يكون العدم أثرا ومؤثرا فلا ، وهذا الإغفال ترتب عليه اتباع هواه وتفريطه في أمره . قال مجاهد : كان أمره فرطا : أي : ضياعا . وقال قتادة : أضاع أكبر الضيعة . وقال السدي : هلاكا . وقال أبو الهيثم : أمر فرط أي : متهاون به مضيّع ، والتفريط تقديم العجز . قال أبو إسحاق : من قدم العجز في أمر أضاعه وأهلكه . قال الليث : الفرط : الأمر الذي يفرط فيه ، يقول : كل أمر فلان فرط . قال الفراء : فرطا متروكا يفرط فيما لا ينبغي التفريط فيه ، واتبع ما لا ينبغي اتباعه ، وغفل عما لا يحسن الغفلة عنه . فصل وأما المرض فقال تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ( 10 ) [ البقرة ] وقال : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ( 32 ) [ الأحزاب ] وقال : وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ( 31 ) [ المدثر ] . ومرض القلب خروج عن صحته واعتداله ، فإن صحته أن يكون عارفا بالحق محبا له مؤثرا له على غيره ، فمرضه إما بالشك فيه ، وإما بإيثار غيره عليه ، فمرض المنافقين مرض شكّ وريب ، ومرض العصاة مرض غيّ وشهوة ، وقد سمى اللّه سبحانه كلا منهما مرضا .