ابن قيم الجوزية
264
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
قال ابن الأنباري : أصل المرض في اللغة الفساد ، مرض فلان ، فسد جسمه ، وتغيرت حاله ، ومرضت بالمرض ، تغيرت وفسدت . قالت ليلى الأخيلية : إذا هبط الحجّاج أرضا مريضة * تتبّع أقصى دائها فشفاها وقال آخر : ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضة * لفقد الحسين والبلاد اقشعرّت والمرض يدور على أربعة أشياء : فساد ، وضعف ، ونقصان ، وظلمة ، ومنه : مرض الرجل في الأمر إذا ضعف فيه ، ولم يبالغ . وعين مريضة النظر ، أي : فاترة ضعيفة . وريح مريضة إذا هبّ هبوبها كما قال : راحت لأربعك الرياح مريضة أي : ليّنة ضعيفة حتى لا يعفى أثرها ، وقال ابن الأعرابي : أصل المرض النقصان ، ومنه : بدن مريض أي : ناقص القوة ، وقلب مريض : ناقص الدين . ومرض في حاجتي ، إذا نقصت حركته . وقال الأزهري عن المنذري عن بعض أصحابه : المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها . قال : والمرض الظلمة ، وأنشد : وليلة مرضت من كلّ ناحية * فما يضيء لها شمس ولا قمر هذا أصله في اللغة ، ثم الشك والجهل والحيرة والضلال . وإرادة الغي وشهوة الفجور ، في القلب ، تعود إلى هذه الأمور الأربعة ، فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض ، فيعاقبه اللّه بزيادة المرض لإيثاره أسبابه ، وتعاطيه لها .