ابن قيم الجوزية
251
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فصل وأما الران فقد قال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ المطففين ] . قال أبو عبيدة : غلب عليها ، والخمر ترين على عقل السكران . والموت يرون على الميت فيذهب به ، ومن هذا حديث أسيفع جهينة وقول عمر ، فأصبح قد رين به ، أي : غلب عليه وأحاط به الرين . وقال أبو معاذ النحوي : الرين أن يسودّ القلب من الذنوب . والطبع أن يطبع على القلب ، وهو أشد من الرين . والإقفال أشد من الطبع ، وهو أن يقفل على القلب . وقال الفراء : كثرت الذنوب والمعاصي منهم ، فأحاطت بقلوبهم ، فذلك الرين عليها . وقال أبو إسحاق : ران : غطى ، يقال : ران على قلبه الذّنب يرين رينا أي : غشيه ، قال : والرين كالغشاء يغشّي القلب ، ومثله الغين . قلت : أخطأ أبو إسحاق ، فالغين ألطف شيء وأرقّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « وإنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » « 1 » وأما الرين والران فهو من أغلظ الحجب على القلب وأكثفها . وقال مجاهد : هو الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه ، فيموت
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 3334 ) عن أبي هريرة .