ابن قيم الجوزية
252
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
القلب . وقال مقاتل : غمرت القلوب أعمالهم الخبيثة . وفي سنن النسائي « 1 » والترمذي « 2 » من حديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة ، نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر وتاب ، صقل قلبه ، وإن زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، وهو الران الذي ذكر اللّه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ المطففين ] » قال الترمذي : هذا حديث صحيح « 3 » . وقال عبد اللّه بن مسعود : كلما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسودّ القلب كله . فأخبر سبحانه أن ذنوبهم التي اكتسبوها أوجبت لهم رينا على قلوبهم ، فكان سبب الران منهم ، وهو خلق اللّه فيهم ، فهو خالق السبب ومسببه ، لكن السبب باختيار العبد والمسبب خارج عن قدرته واختياره . فصل وأما الغل فقال تعالى : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) [ يس ] . قال الفراء : حبسناهم عن الإنفاق في سبيل اللّه .
--> ( 1 ) النسائي في « عمل اليوم والليلة » : ( 418 ) . ( 2 ) الترمذي ( 3334 ) . ( 3 ) كذا قال ، والأصح أنه حسن .