ابن قيم الجوزية

164

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الضحك والبكاء فيه بل الجميع حق . فصل ومن ذلك قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 12 ) [ الرعد ] ورؤية البرق أمر واقع بإحساسهم ، فالإراءة فعله ، والرؤية فعلنا ، ولا يقال : إراءة البرق خلقه ، فإن خلقه لا يسمى إراءة ، ولا يستلزم رؤيتنا له ، بل إراءتنا له جعلنا نراه ، وذلك فعله سبحانه . ومن ذلك قول الخضر لموسى : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ( 82 ) [ الكهف ] فبلوغ الأشدّ ليس من فعلهما واستخراج الكنز من أفعالهما الاختيارية ، وقد أخبر أن كليهما بإرادته سبحانه ، ومن ذلك قوله تعالى عن السحرة : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( 102 ) [ البقرة ] وليس إذنه هاهنا أمره وشرعه ، بل قضاؤه وقدره ومشيئته ، فهو إذا كوني قدري ، لا دينيّ أمري . فصل ومن ذلك قوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها ( 26 ) [ الفتح ] . وكلمة التقوى هي الكلمة التي يتّقى اللّه بها ، وأعلى أنواع هذه الكلمة هي قول لا إله إلا اللّه ، ثم كل كلمة يتقى اللّه بها بعدها فهي من كلمة التقوى ، وقد أخبر سبحانه أنه ألزمها عباده المؤمنين ، فجعلها لازمة لهم ، لا ينفكّون