ملا علي القاري

323

شرح كتاب الفقه الأكبر

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم متن الفقه الأكبر للإمام الأعظم رضي اللّه تعالى عنه أصل التوحيد وما يصحّ الاعتقاد عليه يجب أن يقول آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والقدر خيره وشرّه من اللّه تعالى ، والحساب والميزان ، والجنة والنار حق كله . واللّه تعالى واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له قل هو اللّه أحد اللّه الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية ، أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة ، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل . لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته لم يحدث له اسم ولا صفة لم يزل عالما بعلمه والعلم صفة في الأزل وقادرا بقدرته والقدرة صفة في الأزل ومتكلّما بكلامه ، والكلام صفة في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفة في الأزل وفاعلا بفعله ، والفعل صفة في الأزل والفاعل هو اللّه تعالى ، والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق ، وفعل اللّه تعالى غير مخلوق وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة ، فمن قال : إنها مخلوقة أو محدثة ، أو وقف ، أو شك فيها فهو كافر باللّه تعالى . والقرآن كلام اللّه تعالى في المصاحف مكتوب ، وفي القلوب محفوظ وعلى الألسن مقروء ، وعلى النبي عليه الصلاة والسلام منزّل ، ولفظنا بالقرآن مخلوق وكتابتنا له مخلوقة وقراءتنا له مخلوقة والقرآن غير مخلوق . وما ذكر اللّه تعالى في القرآن حكاية عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وعن فرعون وإبليس فإن ذلك كله كلام اللّه تعالى إخبارا عنهم ، وكلام اللّه تعالى غير مخلوق وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق والقرآن كلام اللّه تعالى فهو قديم لا كلامهم .