القاضي سعيد القمي

60

شرح توحيد الصدوق

والتآلف « 1 » وجعلها شعوبا وقبائل ، فحصل التزاوج والتعارف . كلّ ذلك باعتبار تقابل مقتضيات الأسماء الجلاليّة والجماليّة ومن جهة تخالف آثار الصفات الكماليّة كما يراه « 2 » أرباب المعرفة . فتلك الأسماء في عالمها الأعلى الشريف وبالجملة ، من حيث أنفسها في نهاية المسالمة والمهادنة ، وفي غاية الموافقة والمصالحة ، وأمّا في الآثار ومن جهة اقتضاء الأحكام ، فهي بهذه المثابة من التعاند والضدّيّة والشّقاق والمنازعة . ويمكن أن يحمل على هذا التحقيق ما نظمه المولوي المعنوي قدّس سرّه النوري « 3 » : چون كه بىرنگى أسير رنگ شد * موسى با موسى در جنگ شد چون به بىرنگى رسى كان داشتى * موسى وفرعون دارند آشتى فليتدبّر كلّ التدبّر ، وذلك لأنّ أنبياء اللّه هم كلمات اللّه وأسماؤه الحسنى ، ومظاهر أوصافه العليا ؛ وناهيك هاهنا هذا . ولنرجع إلى الشرح : فنقول : انّه سبحانه أبدع كذلك ، ثمّ خلق « 4 » - كما قرّرنا لك - للدّلالة على انّه جل مجده مباين لكلّ شيء ، وانّه عزّ برهانه مقدّس بحسب كبرياء ذاته عن الصفات والأسماء ونعوت الكمال والبهاء ، وانّه الذي تفرّد بالوحدة الغير العدديّة ، فلا ثاني له حتّى يضادّه ، أو ينادّه ، ولا شبه له حتى يشاكله أو يماثله . وقد سبق معنى تلك الوحدة قبيل ذلك ، فليرجع هنالك .

--> ( 1 ) . التآلف : التوالف س . ( 2 ) . يراه : رآه د . ( 3 ) . المثنوي ، الدفتر الأول ، في قصّة موسى وفرعون وانّهما مسخّران تحت مشيّة واحدة ، ص 142 ، طبع جاويدان . ( 4 ) . إشارة إلى نصّ الحديث : « أبدع الأشياء فخلقها . . . » .