القاضي سعيد القمي

61

شرح توحيد الصدوق

ويمكن أن يكون « الفاء » في قوله : « فخلقها » للتفصيل ، إشارة إلى أصل شريف عزيز استأثر اللّه به بعض عباده وهو أن ليس للشيء وجودات متعدّدة ، كما يتبادر ممّا حقّقناه هاهنا ، وفيما سلف من المعارف أومأنا إليها ، بل ليس له إلّا وجود واحد لكنّه يسمّى باعتبار وجودا إلهيّا إبداعيّا ، وباعتبار آخر وجودا نفسيّا ربوبيّا ، وباعتبار ثالث وجودا كونيّا طبيعيّا خلقيّا . ولا يذهب عليك انّ ذلك ينافي ما حقّقناه في احتمال التعقيب ، بل يؤيّده ويؤكّده عند اللبيب ؛ فليتبصّر . [ كلام في تفسير « الصمد » ] قال وهب بن وهب القرشيّ : وحدّثني الصادق ، جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه - عليهم السّلام - : انّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - يسألونه عن « الصّمد » فكتب إليهم : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ، وانّ اللّه سبحانه قد فسّر « الصّمد » فقال : اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ثمّ فسّره فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . « الواو » في « وحدّثني » يدلّ على انّ ذلك من تتمّة الخبر السابق المروي منه . وفي النهاية الأثيريّة فيه أي في الخبر : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » معناه : لينزل منزلة في النار ، يقال : بوّأه اللّه منزلا أي أسكنه إيّاه ، وتبوّأت منزلا : اتّخذته » - انتهى ما في النهاية . قوله : « بغير علم » قيد لجملة « لا تتكلّموا » بقرينة قوله : « من قال في القرآن » ويحتمل أن يكون قيدا للجمل الثلاث المنفيّة ، أي لا تخوضوا في القرآن بغير نور من اللّه . و « لا تجادلوا فيه » بغير معرفة ، و « لا تكلّموا فيه » بغير علم أتاكم من مدينة العلم . وذلك لأنّ للقرآن بطونا إلى سبعة ، بل إلى