القاضي سعيد القمي

46

شرح توحيد الصدوق

يمكن أن نراه ونشير إليه بتوسّط هذا الهيكل بحيث لا نتحيّر فيه وإلّا فنحن قائلون بأنّ رؤيته من دون مثال أو قالب ممّا يوجب التحيّر والوله ، كما وقع لقوم موسى - عليه السّلام - بل مستحيلة ممتنعة كما دلّ عليه النقل والعقل ، فنزلت السورة المباركة ردّا لهم وإبطالا لزعمهم ، ومحصّلها مع عظم شأن ما يشتمل عليه من الحقائق الإلهيّة والمعارف الربّانيّة التي لا تصل إليها العقول ، ولا تنالها أيدي الفحول ، هو انّه جلّ جلاله تعالى وتقدّس من أن تدركه صورة من الصّور أو يجمع كمالاته هيكل هو له كالمنظر ، أو يشار إليه بتوسّط أمر عنده عنه تعالى خير أو أثر « 1 » ، أو يحيط بصفاته الحسنى هذا الذي يقال له المظهر ، حاشاه عن أن تقع في هذه المضائق سعة كبريائه أو يسعه شيء في أرضه وسمائه ! أين لهذه الحواصل الضيّقة من التقاط حبّة من جواهر كمالاته ! وأنّى لهذه الصّياصي الغاسقة إدراك ذرّة من أنوار عظمته ! وبالجملة ، لا يسعه أرضه ولا سماؤه ، بل وسع كرسيّه السّماوات والأرض ! فكيف يسعه قالب من القوالب أو هيكل من الهياكل حتّى تدركه الأبصار وتصل إليه الحواسّ ؟ « بل هو مدرك الأبصار » بأن استولى عليها بالقهر والإحاطة ، « مبدع الحواسّ » بأن أحاط بها إيجادا وعلما وقدرة ، ولن ينقلب المحيط محاطا ! وأيضا ، إدراك الشيء للشيء والوصول إليه انّما يقتضي استقلال للمدرك والواصل بالقياس إلى المدرك والموصول إليه ، والشيء بالنّسبة إلى مبدعة هالك باطل . هذا حقّ إدراك هذا المقام والحمد للّه المفضل المنام . [ إشارة إلى الاسم الأعظم وبعض خواصّه ] حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن عليّ - عليهم السّلام - قال : رأيت الخضر - عليه السّلام - في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت : علّمني شيئا أنصر به

--> ( 1 ) . خبر أو أثر : خبرا أو أثرا د .