القاضي سعيد القمي
45
شرح توحيد الصدوق
الحيثيات ، فلا تسع النسبة هناك ولا يمكن أن يخبر عنه إلّا بذاك ؛ وبأنّ الواحديّة الجمعيّة نفت النّسب الخارجيّة ، فليس في الوجود إلّا هو ، ولا شريك ولا كفو له ، فنسبته انّه لا نسبة له ولا نسبة تصحبه ؛ وعلى رواية : « صف لنا ربّك حتّى نعرفه » « 1 » فجبهوا « 2 » بالرّد بأنّه لا وصف في الحضرة الأحديّة ولا اسم ، ولا كثرة في الحضرة الواحديّة ولا خبر للغير ولا رسم ؛ وعلى رواية هي هذه الرواية : « أشر يا محمّد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتّى نراه وندركه ولا نأله فيه كما نشير نحن إلى آلهتنا بحرف الشاهد المحسوس » فأجيبوا بأنّه عزّ شأنه ، تعالى أي تقدّس وتنزّه عن أن يشاهد ويدرك بالعقل والقياس ، فضلا عن إدراك الحواسّ ، وهذه الرواية كالتفسير للرّوايتين السابقتين « 3 » . بيان ذلك : انّه قد ظهر من القرآن المجيد « 4 » ، ونصوص أهل العصمة ، وآثار أهل العقل والحكمة انّ المشركين من عبدة الأوثان وغيرهم ، اعتقدوا انّ اللّه الذي هو ربّ الأرباب وإله الآلهة لا يرى من حيث ذاته الغنيّة « 5 » ، لكن لمّا زعموا انّ آلهتهم هذه انّما هي صور الحقائق التي عند اللّه بظنّهم وانّها هياكل الجهات والحيثيّات والأوضاع التي للّه بزعمهم ، وبالجملة ، هذه هي صور الأنوار والأرباب المدبّرة في العوالم ، وانّها من تلك الجهة شفعاؤهم عند اللّه بحسبانهم ، فإذا أشير إليها بحرف الإشارة الحسيّة ترجع هذه الإشارة إلى تلك الحقائق الإلهيّة والصّور النوريّة ، فطلبوا من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في حق اللّه نفسه سبحانه ما يشبه هذه الأوضاع التي عندهم ، حيث قالوا : أشر إلى صورة من الصّور أو هيكل من الهياكل ، يعني نسألك أن تضع وتقرّر لإلهك الذي تدعو « 6 » إليه صورة وهيكلا ، حتّى
--> ( 1 ) . نفس المصادر . ( 2 ) . فجبهوا : فأجيبوا م . ( 3 ) . السابقين : - م . ( 4 ) . المجيد : - م . ( 5 ) . الغنيّة : الغيبيّة د . ( 6 ) . تدعو : يدعو د .