القاضي سعيد القمي
36
شرح توحيد الصدوق
[ كلام في انّ النبيّ ( ص ) كلّ الحقائق ] إذا تعرّفت هذا ، فتذكّر ما قد دريت سابقا من أنّ نبيّنا - سيّد الأولين والآخرين - حسب ما يقتضيه هذا النعت الشريف ، انّما هو بعقله النوريّ « 1 » كلّ العقول العلويّة وجملة الأسماء الإلهيّة والحروف العالية ، وهو الاسم الواحد الجامع لجميع تلك الحقائق العقليّة ، وفي هذا المقام قال : « أنا وعليّ من نور واحد « 2 » » و « عليّ ممسوس في ذات اللّه » « 3 » ؛ وهكذا بنفسه الشريفة القدسيّة كلّ النفوس النوريّة والأرواح العالية ، والجامع لقاطبة الحقائق النفسيّة « 4 » والعلوم الرّبوبيّة ، وهو وعليّ صارا اثنين في هذه المرتبة ، كما قال : « أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة » « 5 » ؛ وكذا بجسمه الشريف الرفيع كلّ الحقائق العرشيّة والكرسويّة والأرضيّة والسماويّة ، والمحتوي بإجماله العرشيّ على تفاصيل الآثار والفوائد الفائضة في عالم الطبيعة والتركيبات الواقعة في المراتب الشهوديّة من الحروف الوجوديّة ، ومشتمل على « 6 » جميع أعداد المكونات « 7 » بتفاصيلها العدديّة . فبعد ما اقتضت الحكمة الإلهيّة والعناية السبحانية نزول الحقائق العلميّة من غيب غيوبها على إجمالها الذاتي إلى المرتبة النفسيّة النبويّة نظير ما تنزّلت الحقائق والأنوار العقليّة إلى المرتبة التالية لها في العالم الكبير في مدد متوالية من سني الإلهيّة ومن سماء إلى سماء في أزمنة متمادية ، انتقشت في نفسه
--> ( 1 ) . بعقله النوريّ : بعقل نوري م ن د ب . ( 2 ) . في هذا المعنى أحاديث كثيرة ، منها : بحار ، ج 25 ، ص 1 - وج 33 ، ص 480 وج 5 ، ص 34 وج 38 ، ص 150 . ( 3 ) . بحار ، ج 39 ، ص 313 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ص 221 ؛ حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 68 : قال رسول اللّه ( ص ) : « لا تسبّوا عليّا فانّه ممسوت في ذات اللّه » . ( 4 ) . النفسية : النفسية د . ( 5 ) . بحار ج 16 ، ص 95 و 364 وج 23 ، ص 128 و 259 . ( 6 ) . على : + وجود د . ( 7 ) . المكونات : المكنونات د .