القاضي سعيد القمي

37

شرح توحيد الصدوق

الشريفة الإلهيّة انتقاشا علميّا بإنزال الرّوح الأمين كانتقاش النفس الكليّة بالأنوار الفائضة من العالم العقلي بصور الحقائق الكونيّة . ثمّ إذا تعلّقت المشيّة الإلهيّة بنزولها إلى القوى الشريفة النبويّة للتركيب والتأليف أوجدها اللّه بصور الكلمات النفسيّة ، لا التي يقولها هؤلاء الأشعريّة « 1 » . نظير ذلك ما يوجد من الحقائق والأمثلة في عالم العرش ومراتب السماويّات ؛ ثمّ بعد ذلك تعلّقت الإرادة الربوبيّة بظهورها في عالم الشهود وهو مرتبة التلفّظ والسّماع ، كما تظهر الحقائق في عالم الكون حيث ترى وتسمع بها ، فيتكلّم بها النبيّ وفق ما أوحاها اللّه إليه وأنبأها « 2 » ؛ فصحّ كلّ من النسبتين كما في قوله عزّ من قائل : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 3 » وسرّ ذلك انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عبد محض ، والعبد المحض انّما هو كلّه من مولاه ، فلا يعقل إلّا به ، ولا يتحرّك إلّا بإذنه ، ولا يقول إلّا بأمره ، ولا ينطق إلّا بوحيه ، كما قال اللّه تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 4 » وقد أشار المولوي المعنوي إلى ذلك المعنى في المثنوي « 5 » : گرچه قرآن از لب پيغمبر است * هركه گويد حق نگفت آن ، كافر است وهذه التي ألقينا أليك في تضاعيف الأنوار إنّما هي أمّهات لأسرار لا توجد إلّا عند الأبرار ، وفي مطاويها إشارات لا يتحدّس بها إلّا أولو الأبصار ، كما قال الباقر - عليه السّلام - في معنى الوحي وأسراره : « انّما يهتدي بها من ألقى السمع وهو

--> ( 1 ) . في باب الكلمات النفسية التي من آراء الأشاعرة في كلام اللّه ، راجع : كشف المراد ، ص 289 ؛ شرح المقاصد للتفتازاني ، ج 4 ، ص 147 . ( 2 ) . كذا في النسخ والأصحّ « أنبأه بها » . ( 3 ) . الأنفال : 17 . ( 4 ) . النجم : 3 . ( 5 ) . المثنوي : الدفتر .