القاضي سعيد القمي

10

شرح توحيد الصدوق

أن يكون بخلافه وهو الكثرة بالذات . وقد يكون الواحد بالذات كثيرا بالعرض فهما يتعاكسان صدقا . ولننقل الكلام في « الواحد » ليتّضح حال الوحدة أيضا ، فنقول : أمّا الواحد بالذات ، فإمّا من شأنه وفي قوّته أن يتكثّر بالأجزاء وهي الّتي لا حمل فيها ، أو بالجزئيات وهي الّتي يتحقّق الحمل فيها ، أوليس من شأنه ذلك ؛ ونعني بقولنا : « من شأنه ذلك » انّ الموصوف بهذه الوحدة تكون في قوّة ذاته بل في مرتبة وحدته ، فانّ الوحدة « 1 » التي تكون من طبقة والكثرة التي تكون من طبقة أخرى لا تتقابلان ولا يمتنع اجتماعهما أن يتكثّر بانضمام شيء إليه أو انفصاله عنه ؛ ونعني بقولنا : « بل في مرتبة وحدته » انّ وحدته « 2 » هذه هي جمعية تلك الكثرات التي بعده . لست أعني انّ تلك الكثرة خارجة من ذاته ، بل أريد أنّها من مراتب تنزّلات ذاته وتطوّرات حقيقته وتقلّبات « 3 » شؤونه وبالجملة ، فما يتكثّر بالأجزاء هو الواحد بالوحدة الاتّصاليّة الّتي تتكثّر بالانفصال على مقاطعه بالأجزاء والأبعاض . والذي يتكثّر بالجزئيات هو الواحد بوحدة درجات الكليّات ، ممّا ليس يفيد في غرضنا هنا الخوض فيها ؛ وأمّا الذي ليس من شأنه ومن حيث درجته في الوجود أن يتكثّر - لا بالأجزاء ولا بالجزئيات - فهو الواحد بالوحدة الشخصيّة والواحد بالعدد وهو غير الواحد بالوحدة العدديّة ، بل هو من أفراده وأقسامه ، كما انّ الواحد الجنسي في الكليّات غير الواحد بالجنس ، إذ الأوّل ، من أقسام الواحد بالذات ، والثاني ، من أقسام الكثير بالذات ، الواحد بالعرض . ثمّ هذه الوحدة الشخصيّة على أقسام : وحدة دهرية ، ووحدة قبل الدّهر

--> ( 1 ) . فانّ الوحدة . . . في مرتبة وحدته : م ن . ( 2 ) . انّ وحدته : انّ الوحدة م د ن ، فانّ الوحدة ب . ( 3 ) . تقلّبات : تعلّقات د .